. . . . . . . . . .
شرح
التمييز مدة لزمها العمل على العادة فيما يأتي ، ولا يجب عليها تدارك عملها حال النسيان لو انكشف مخالفته للعادة ، لظهور دليل حجية التمييز في إجزاء العمل عليه ظاهرا ، وظهور دليل حجة العادة المعلومة في لزوم العمل بها في الوقائع المتجددة بعد العلم ، لا ما يعم تدارك العمل في الوقائع السابقة عليه .
وذلك يجري في التحيض بالعدد ، خلافا لما في التذكرة والقواعد وكشف اللثام وعن نهاية الأحكام من لزوم التدارك ، وذكره في المنتهى في ناسية الوقت ، وظاهر جامع المقاصد المفروغية عنه .
قال في كشف اللثام : « لأنها إنما رجعت إلى غيرها لنسيانها ، فإذا ذكرتها اعتبرتها ، لعموم الأدلة » .
ويشكل بأنه إن أراد أن عموم وجوب الرجوع للعادة يقتضي حجيتها حتى حال النسيان ، ويكون النسيان عذرا في الرجوع للعدد - كما لم يستبعد سيدنا المصنف قدّس سرّه استفادته من النصوص - ففيه : أن ذلك إنما يتجه لو كان عدم الرجوع للعادة لمجرد تعذر العمل بها مع النسيان كما سبق منا في وجه رجوع الناسية للتمييز . أما حيث كان الوجه فيه المرسلة المتضمنة أخذ العلم بالعادة قيدا في حجيتها فمقتضاه خروج الناسية عن موضوع الحجية واقعا . مع أن لازم حجيتها واقعا ، صلوحها لتنجيز مفادها على إجماله ، وهو يقتضي حجيتها مع العلم بها إجمالا ، وقد سبق أنه لا مجال لحمل المرسلة عليه .
كما لا مجال معه للإرجاع لأمر غير العادة في معرفة الحيض - كالتمييز - أو في التعبد بأحكامه ظاهرا - كالتحيض بالعدد - مما قد ينافي مقتضاها ، لامتناع التعبد بالمتنافيين .
ودعوى : أنه لا ينافي التعبد بحجية العادة مع عدم العلم بمخالفته لها ، كما هو المفروض . مدفوعة بأن مرجع التعبد بمفاد العادة على إجماله عدم العذر في مخالفته واقعا ، فينافي التعبد بمفاد المرجع الآخر الذي قد ينافيه .
نعم ، يصح التعبد بتعيين مفاد العادة ، لحكومته على دليل الإرجاع إليها ، لكونه في طولها ورافعا للاشتباه فيها . إلا أن من الظاهر عدم تشريع بقية وظائف