. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه بما ذكرنا يظهر أنه لا مجال للبناء على حجية العادة إجمالا لو علم ببعض خصوصياتها من الوقت أو العدد ، ككونها في النصف الأول من الشهر أو أكثر من خمسة ، بنحو تمنع من الرجوع للتمييز إلا فيما لا ينافيها ، لأن الفقرات المتقدمة من المرسلة كالصريحة في أن المراد بالعلم بوقت العادة وعددها العلم التفصيلي الذي يكتفى معه بها في مقام العمل ويستغنى عن التمييز ، لا ما يعم الإجمالي المقابل للجهل المطلق .
ودعوى : أن المرسلة وإن كانت قاصرة عن صورة العلم الإجمالي ، إلا أنه يلزم التعدي لها ، لإلغاء خصوصية العلم التفصيلي عرفا ، بسبب عدم دخله في كاشفية العادة وطريقيتها التي هي المعيار في حجيتها ارتكازا .
مدفوعة بعدم وضوح كون المعيار في حجية العادة محض كاشفيتها . كيف ولم يتضح بناء العرف على كاشفيتها في حق مستمرة الدم التي تخرج عن مقتضى الوضع الطبعي للنساء ، بل إرجاع الشارع إليها بلحاظ كاشفيتها وصلوحها لرفع الإشكال والحيرة الذي لا يتأتى مع العلم بها إجمالا ، كما قد يناسبه التأكيد على اعتبار العلم بالعادة . ولا سيما مع قوة ظهور المرسلة في تباين موارد السنن الثلاث وعدم تداخلها .
والالتزام بعدم الرجوع لبقية السنن في تعين الحيض من بين أطراف العلم الإجمالي ، بل يجب الاحتياط في تمامها لا يناسب قوة ظهور المرسلة في انحصار وظيفة المستحاضة بالسنن الثلاث وارتفاع الإشكال عليها بها .
خصوصا مع ندرة النسيان المطلق للعادة وغلبة العلم ببعض خصوصياتها إجمالا ، حيث يبعد معه حمل النسيان الذي حكم معه بالرجوع للتمييز على خصوص النسيان المطلق . بل التأمل في الفقرات المتقدمة شاهد باختصاص حجية العادة بصورة العلم التفصيلي بنحو لا مجال لتنزيلها على ما يعم الإجمالي .
وبالجملة : لا مانع من البناء على ما هو ظاهر المرسلة من إلغاء الشارع حجية العادة مع العلم بها إجمالا في القدر المشترك بعد كون حجيتها تعبدية ، كما لم يعتد بالقدر المشترك في أصل انعقاد العادة لو اختلف الشهران بالزيادة والنقيصة ، وفي التمييز لو