. . . . . . . . . .
شرح
واحدة منهن ، إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها . . . » « 1 » .
فإن التقييد بالعلم بالأيام وعدم اختلاطها وإن أمكن أن يكون طريقيا لاختصاص التمكن من العادة به مع كون الموضوع الواقعي مطلق العادة ، كما هو الحال في كثير من موارد التقييد بالعلم ، إلا أنه لا يناسب كثرة التأكيد عليه في الفقرات المتقدمة ، ولا سيما مع ما تضمنه الحديث صدرا وذيلا من انحصار السنن التي تعمل عليها المستحاضة والتي يرتفع بها كل مشكل بالثلاث حيث يوجب ذلك ظهور التقييد في كونه واقعيا ، وأن العلم مأخوذ في موضوع حجية العادة شرعا ، وإلا لزم كون السنة في الناسية التي أشير إليها في المرسلة بالتعرض للذاكرة غير عملية بالإضافة إليها ، من دون أن تبين وظيفتها الثانوية التي تعمل عليها ، وهو مما تأباه المرسلة جدا .
وحينئذ تصلح هذه الفقرات لتقييد إطلاقات الإرجاع للعادة بغير الناسية ، وتبقى الناسية داخلة تحت عمومات الرجوع للتمييز .
ومنها : الفقرات المتضمنة سنة الرجوع للتمييز ، فإنها صريحة في جريانها في الناسية ، على ما تقدم التعرض له في الاستدلال بالمرسلة على رجوع المضطربة للتمييز ، حيث تصلح لتقييد عمومات الرجوع للعادة بالذاكرة .
هذا ومما تقدم في المباحث السابقة يظهر الوجه في تقدم التمييز على الرجوع لأقراء النساء والعدد . ولا مجال معه لما عن أبي الصلاح من رجوع المضطربة لأقراء نسائها ثم التمييز ثم العدد ، أما إذا كان مراده بالمضطربة من لم تستقر لها عادة فلما تقدم في حكم المرأة المذكورة ، وأما إذا كان مراده بها الناسية فالأمر أظهر ، لما يأتي من الإشكال في رجوعها لأقراء نسائها حتى مع فقد التمييز .
ومثله في الضعف ما عن الغنية من إطلاق أن غير ذات العادة تعد عشرة حيضا وعشرة طهرا ، لمخالفته لأدلة جميع وظائف المستحاضة ، وإن تقدم في التنبيه الأول من مبحث رجوع المبتدأة والمضطربة للتمييز التشكيك في النسبة المذكور . فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الحيض حديث : 1 .