. . . . . . . . . .
شرح
على حيضية ما فيها واقعا وإن لم يمكن تعيينه عملا بعموم حجيتها ، ولذا قد يلتزم بحجية العادة مع العلم بمقتضاها إجمالا ومع تذكرها بعد مضي وقتها على خلاف مقتضى التمييز ، مع وضوح أن حجيتها إجمالا أو بعد تذكرها فرع حجيتها على مؤداها بما له من حدود واقعية من أول الأمر بلحاظ عموم حجيتها ، لا لدليل خاص يقتضي أحد الأمرين أو كليهما .
ومن هنا كان رجوع الناسية للتمييز بالنظر لعموم الأدلة غير خال عن الإشكال .
نعم ، لو كان التمييز حجة على تعيين العادة اتجه الرجوع إليه حينئذ مع نسيانها .
لكن من الظاهر أنه حجة على تعيين الحيض ابتداء في مقابل العادة في حق من لا ترجع إليها .
وكذا الحال في التحيض بالعدد ، فإن مفاده التعبد بحكم الحيض فيه ، لا بأنه مقدار العادة ، ويأتي في التحيض بالعدد ما ينفع في المقام .
فالعمدة في ذلك مرسلة يونس الطويلة ، لظهور جملة من فقراتها في ذلك .
منها : ما يدل على اختصاص الرجوع للعادة بما إذا كانت معلومة عددا ووقتا ، كقوله عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سن في الحيض ثلاث سنن بيّن فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا [ لم ] يدع لأحد مقالا فيه بالرأي .
أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فإن امرأة . . . [ استحاضت . . . ] فأتت أم سلمة . . . فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال :
تدع الصلاة قدر أقرائها . . . هذه سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله في التي تعرف أيام أقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي . . . وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها . . . فهذه سنة التي تعرف أيام أقرائها . . . » إلى أن قال عليه السّلام :
« فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو من