تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
الحيض وعدمه فيثبت حكمه تبعا لذلك لا التخيير في نفس الحكم ابتداء . وكلاهما كما ترى ، لأن التخيير بين القصر والتمام تخيير في أطراف الواجب ، للتباين بين القصر والتمام ، لا في أصله ، كما في المقام . كما أنه لا إشعار في النص بتوقف حكم الحيض وعدمه على البناء على أحد الأمرين في مرتبة سابقة . فالأولى في دفع المحذور المذكور أن يقال : إنه قد يتم لو كان التخيير واقعيا ، لا في مثل المقام مما يكون التخيير فيه طريقيا لرجاء تحصيل الواقع الذي لا تخيير فيه ، إذ لا محذور في التخيير في مراعاة أحد الاحتمالين ، كما تقدم نظيره عند الكلام في مقدار الاستظهار . على أن الحمل على الرد إلى اجتهاد المرأة بعيد جدا عن ظاهر النص ، وعن حال المبتدأة التي لم تسبق بشيء يوجب لها الظن بالحال . وكذا عن حال الدم المفروض في النص كونه بلون واحد . نعم ، قد لا يبعد عن حال أقراء نسائها ، إلا أن المناسب له اختيار ما هو الأقرب إليهن وإن كان أقل من الستة أو أكثر من السبعة ، فاقتصار النص على العددين لا يناسب النظر إليهن جدا .

الثالث : الاقتصار على التحيض بعشرة في شهر وثلاثة في آخر ،

إما مع تقديم العشرة - كما حكاه في السرائر والمنتهى قولا ، ويظهر من الاستبصار - أو مع تقديم الثلاثة - كما حكاه فيهما أيضا قولا ، وفي مفتاح الكرامة أنه المنقول عن القاضي - ويبتني على العمل بموثقي ابن بكير بعد تنزيلهما على استمرار التعاقب بين الثلاثة والعشرة ، وإهمال مضامين بقية النصوص . ولعله لما في الاستبصار من تنزيل مضمر سماعة على التحيض بالأكثر في شهر وبالأقل في آخر - وهو يجري في موثق الخزاز - وتنزيل مرسلة يونس على ما يصيب كل شهر تقريبا على تقدير العمل بما تضمنه الموثقان . أو لطرح النصوص المذكورة ، لضعف سندها ، لما أشرنا إليه آنفا في المضمر والموثق .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 378 | السيد محمد سعيد الحكيم