تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
والموثقين وإن كانت ظاهرة في تعيين ما تضمنته ، إلا أنه لا بد من البناء على التخيير بينهما إما لأنه مقتضى الوظيفة في المتعارضين ، كما يظهر من المبسوط ، أو للجمع به عرفا بين النصوص في المقام ، كما قد يظهر من الخلاف وصرح به في الجواهر . وفيه : أولا : أنه لم يثبت كون الوظيفة في المتعارضين التخيير ، بل العمل على أصالة التساقط ، كما لم يتضح كون الجمع به في المقام عرفيا ، مع ظهور كل منهما في التعيين وعدم الجامع الارتكازي بين الطرفين . ومجرد تقاربهما في قدر التحيض في مجموع الشهرين - بناء على ما فهموه من الموثقين - لا يوجب تقارب مضمونيهما ، لتعلق الغرض بمقدار التحيض في كل شهر شهر . فما في النهاية والتذكرة من أن الروايتين متقاربتان ، غير ظاهر . ومن هنا كان الظاهر أن الجمع المذكور تبرعي بلا شاهد . وهو لا ينافي ما سبق منا من تنزيلها على بيان أحد الأفراد أو أفضلها ، لأن ذلك إنما كان بضميمة مضمر سماعة وموثق الخزاز الصالحين عرفا لأن يكونا شاهد جمع في المقام . ومقتضاهما التخيير بين تمام المراتب من الثلاثة إلى العشرة ، لا خصوص ما تضمنه الموثقان والمرسلة . وثانيا : أنه لا اشعار في موثقي ابن بكير بكون التحيض بالعشرة والثلاثة على التعاقب بنحو الاستمرار مع مسيس الحاجة إلى التنبيه إلى ذلك وتأكيده ، لمخالفته للمتعارف في مزاج المرأة من تقارب حيضها في الشهور ، بل ظاهرهما - كما ذكره غير واحد - اختصاص التحيض بالعشرة بأول الدم مع الاستمرار على التحيض بالثلاثة بعد ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق الذيل فيهما ، ولا سيما الثاني المصرح فيه بالتحيض بالثلاثة مع دوام الحيض بعد بيان التحيض بها في المرة الثانية . ولا وجه مع ذلك لما في الجواهر من حمل ذكر العشرة في الدور الأول على المثال . ومثله ما ذكره من إمكان استفادة ذلك من مضمر سماعة وموثق الخزاز ، لما سبق من قوة ظهورهما في خلافه .