. . . . . . . . . .
شرح
بنحو الإلزام .
ومثله دعوى : أن دلالة المضمر والموثق على التخيير بين المراتب بالإطلاق فيكون محكوما للمرسلة وموثقي ابن بكير الدالة على تعيين المقادير التي تضمنتها .
لاندفاعها بأن حمل إطلاق المضمر والموثق على خصوص المقادير المذكورة في المرسلة والموثقين موجب لاستهجانه ، وليس هو كحمل تلك المقادير على كونها من أطراف التخيير أو أفضلها . ولا سيما مع لزوم حمل كل منها على التخيير في الجملة ولو للجمع بين المرسلة والموثقين . فلاحظ .
ولعله لذا قال في الفقيه : « وإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام » وفي كشف اللثام : « وعن السيد أن المبتدأة تتحيض في كل شهر بثلاثة إلى عشرة » .
كما يظهر القول بذلك من الكليني ، حيث اقتصر في باب أول ما تحيض المرأة من النصوص الواردة في مستمرة الدم على مضمر سماعة ، وإن ذكر مرسلة يونس الطويلة في باب مستقل بعد ذلك ، ولم يعرف القول بذلك عن غيرهم على كثرة أقوال الأصحاب وانتشارها .
ومن هنا قد يوهن الحديثان بظهور إعراض المشهور عنهما . لكن لا طريق لإحراز الإعراض الموهن بعد عمل من ذكرنا من الأعيان ، وبعد ظهور اضطراب أقوال الأصحاب في هذه المسألة جدا ، وابتناء كثير منها على إهمال بعض نصوص المقام وفهم غير ما هو الظاهر من بعضها ، كما يأتي ، حيث يقرب ابتناء إعراضهم عن مفاد الحديثين المتقدم على فهمهم منهما غير ما سبق منا ، كما قد يظهر من الخلاف والاستبصار ، أو تخيل استحكام التعارض بينهما وبين بقية نصوص المقام ، أو أقربية الجمع بينهما وبينها بتنزيلهما عليها بالوجه السابق ، دون العكس بالوجه الذي ذكرناه ، ومثل هذا الإعراض لا يكون موهنا للنصوص .
نعم ، لا بد من كون مبدأ التخيير الدور الثاني ، أما الدور الأول فيتعين فيه التحيض للعشرة ، للاستصحاب ، ولما تضمن لزوم التحيض بها في أول الدم مما تقدم