تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
المناسب التعرض للوقت أيضا في صورة الاختلاف . ومنه يظهر كون ذلك هو المتيقن من إطلاق الإرجاع إليهن في مضمر سماعة ، بل هو الظاهر منه ، إذ لو كانت الجهة المسؤول عنها والتي كان الإرجاع بلحاظها تعم الوقت ، للتحير فيه كالعدد ، لم يكن الواجب في صورة الاختلاف مستوفيا للجهة المسؤول عنها والمتصدى لبيانها . بل لعل العدد هو المنصرف من موثق زرارة ومحمد بن مسلم بسبب ارتكاز التحيض في أول الدم لقاعدة الإمكان وارتكاز أن الأصل تحيض المرأة في كل شهر مرة ، الموجب لارتفاع التحير من حيثية الوقت وكون المتيقن من الارجاع هو العدد لا غير . كيف ولو كان المراد الارجاع إليهن في الوقت والعدد معا بنحو المجموعية لزم عدم الرجوع إليهن مع اختلافهن في الوقت فقط ، ولو كان المراد الإرجاع فيهما بنحو الانحلال لزم الرجوع إليهن في الوقت لو اتفقن فيه واختلفن في العدد ، وكلاهما بعيد ، كما اعترف به في الجواهر . لكن قال : « إلا أنه قد يدفع بأنه لا تلازم بين وجوب الرجوع إلى الوقت والعدد عند الاتفاق قضاء للتشبيه ، وعدم صدق الاختلاف إلا بالعدد خاصة وإن اتفقن في الوقت . فتأمل فإنه دقيق » . وهو كما ترى ، لأن الجهة الملحوظة في الإرجاع والتشبيه إن عمت الوقت صدق الاتفاق والاختلاف بلحاظه ، ولا يختص المعيار في الاختلاف بالعدد إلا مع قصر الإرجاع والتشبيه عليه ، لوضوح أن جهة كل من التشبيه والإرجاع والاختلاف غير مصرح بها ، ولا بد في تعيينها من قرينة عامة أو خاصة ، وما تقتضيه القرينة في أحدهما تقتضيه في الباقي ، وحيث كان الظاهر منهم المنصرف من الأدلة أن المعيار في الاختلاف هو العدد تعين كونه هو جهة التشبيه الملحوظة في الإرجاع . ويناسب ذلك ارتكاز أن العدد هو المستند لطبيعة المرأة ومزاجها التي تشاركها فيه أرحامها ، بخلاف الوقت ، فإنه يستند لأمور تخصها من وقت ولادتها ونحوه مما
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 356 | السيد محمد سعيد الحكيم