. . . . . . . . . .
شرح
من الرواية وغيرها من لزوم العمل بالتمييز وإن اختلف مقاديره ومواضعه باختلاف الأشهر ، مع وضوح امتناع اختلاف أيام العادة فيها ، فلا بد من كون التمييز طريقا لمعرفة أيام الحيض رأسا في قبال العادة ، كما يناسبه قوله عليه السّلام : « وذلك أن دم الحيض أسود يعرف » ولولا ذلك لامتنع التعدي في الرواية من الناسية للمضطربة والمبتدأة في حجية التمييز ، لفرض عدم العادة لهما ليكون التمييز حجة عليها كالناسية .
نعم ، الناسية إن قيل بحجية العادة لها فيما تذكره إجمالا منها ، كعدم الزيادة على عدد خاص أو عدم التحيض في زمن خاص لزم الخروج بما تذكره منها عن إطلاقات التمييز في سائر الموارد ومنها المقام ، بناء على عدم انعقاد العادة بالتحيض بأكثر من حيضة في الشهر ، على ما سبق الكلام فيه في فروع العادة ، وإن قيل بسقوط عادتها عن الحجية رأسا حتى فيما تذكره منها اتجه عملها بإطلاق نصوص التمييز في المقام وغيره .
وأما دلالة مواضع من رواية يونس على عدم تحيض المستحاضة أكثر من مرة في الشهر فهو مختص بالتحيض بالعدد ، دون التحيض بالعادة أو بالتمييز ، ولذا كان ظاهرهم المفروغية عن التحيض بالعادة في الشهر أكثر من مرة لو فرض انعقادها كذلك ، وإنما الكلام في انعقادها بالوجه المذكور . ومن هنا لا مخرج عن إطلاق نصوص التمييز في غير الناسية وفيها على الكلام المتقدم .
وأما ما قد يظهر من الجواهر من منافاته لما دل على أن الحيض في الشهر مرة « 1 » .
ففيه : أن الحديث محمول على القضية الغالبية ، أو لبيان أنها إذا لم تحض في كل شهر فهي مسترابة ، كما تضمنه صحيح الحلبي « 2 » ولا يخرج به عن الإطلاقات المذكورة .
كما أن مقتضى إطلاقها عدم لزوم التحيض في الشهر مرة ، كما لو كانت ترى ما هو بصفة الحيض في كل شهرين أو أكثر مرة واحدة .
نعم ، لو طالت المدة بحيث يصدق عرفا اتحاد وصف دمها إما ابتداء أو بعد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الحيض حديث : 1 .