تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف يمكن فهم ذلك من أدلة التمييز مع التصريح في المرسلة بأنه مع اتحاد لون الدم يكون التحيض بالعدد الخاص في كل شهر مرة ، حيث يبعد جدا قصره على ما إذا لم يكن شيء من الدم بصفة الاستحاضة ولو قليلا ، إذ أي أثر للدم القليل في التمييز بالصفات ؟ بل الظاهر أن المعيار فيه عدم اختلاف صفة الدم اختلافا صالحا للتمييز ، كما هو مقتضى إطلاق بقية نصوص التحيض بالعدد . نعم ، لو لم يرد التعبد بأن واجد الصفة حيض وفاقدها استحاضة في مقام تمييز أحدهما عن الآخر عند اختلاطهما ، بل في مجرد بيان الوظيفة العملية عند الشك في حال الدم اتجه ما ذكره قدّس سرّه لأن امتناع العمل به في تمام الدم في المقام لتجاوزه لحد الحيض لا يقتضي رفع اليد عنه رأسا ، بل الاقتصار في الخروج عنه على المتيقن ، وهو ما زاد على أكثر الحيض بمقدار أقل الطهر ، ويتعين أول الدم للحيضية بقاعدة الإمكان ، بناء على ما سبق في الدم المتقطع . كما أنه لو كان بلسان أمارية كل من صفتي الحيض والاستحاضة عليهما كان المورد من تعارض الحجتين ، لمعارضة حجية صفة الحيض على حيضية أول الدم لحجيتها على حيضية آخره ، بناء على ما سبق في الدم المتقطع من عدم ورود الأولى على الثانية ، خلافا لما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في المقام وبعض مشايخنا دامت بركاته في ذلك المقام . وبعد تساقطهما يكون المرجع قاعدة الإمكان المقتضية لما ذكره قدّس سرّه أيضا . كل ذلك مع غض النظر عما أشرنا إليه من أن مقتضى نصوص التحيض بالعدد في مستمرة الدم أن المدار فيه على عدم صلوح اختلاف صفة الدم لتمييز الحيض من الاستحاضة ، المستلزم لإهمال قاعدة الإمكان وعموم حيضية واجد الصفة لو تم . ومنه يظهر الحال في فرض نقص واجد الصفة عن أقل الحيض ، فإنه لو فرض تمحض الأدلة في التحيض بواجد الصفة وعدم التحيض بفاقدها ، من دون نظر فيها للتمييز بذلك في مقام الاختلاط في مستمرة الدم ، تعارض فيه العمومان ، حيث يكون مقتضى الأول حيضية الواجد المستلزمة لحيضية ما يتممه ، ومقتضى الثاني عدم حيضية
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 341 | السيد محمد سعيد الحكيم