. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنه كما يمكن تنزيل إطلاق أدلة التحديد على غير مستمرة الدم محافظة على إطلاق نصوص التمييز يمكن العكس بتنزيل إطلاق نصوص التمييز على الواجد للحد محافظة على إطلاق أدلة التحديد .
والتعميم للقليل والكثير في مرسلة يونس ليس في مقام نفي الحد للحيض ، ليكون نصا في خلاف أدلة التحديد ، بل في مقام نفي قدر معين له ، في مقابل ذات العادة ، فهي كسائر مطلقات التمييز التي ذكرنا إمكان تنزيلها على ما يناسب إطلاق أدلة التحديد .
بل هو المتعين بلحاظ عدم ورود أدلة التمييز في مقام تحديد الحيض بالصفات ثبوتا ، لتكون في عرض أدلة تحديده في طرفي القلة والكثرة ، وتنهض بمعارضتها ، بل لتمييز الحيض عن غيره في مقام الإثبات في مورد اشتباهه ، فتقصر عما لا يمكن حيضيته ، لتفرع مقام الإثبات على مقام الثبوت ، فتكون محكومة لأدلة التحديد المتكفلة ببيان ما يمكن حيضيته ، ولذا لا يتوهم عمومها لما كان في غير سن الحيض مثلا .
وأما تأييده ذلك بما في حديثي يونس بن يعقوب وأبي بصير فيمن ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة ، ثم الطهر كذلك أو ستة أيام ، ثم الدم كذلك وهكذا « 1 » .
فهو في غير محله ، لعدم فقد الدم فيهما لحد الحيض ، وإنما يصلح لتأييد ما يأتي من عدم اعتبار كون دم الاستحاضة بقدر أقل الطهر ، كما لا يخفى . وربما يحمل كلامه عليه وإن كان مخالفا لظاهره .
هذا ولكن الشيخ قدّس سرّه في المبسوط مع أنه ذكر الشرط المذكور قال : « وكذلك إذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة أيام ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض باقي الشهر ، يحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام بأنه حيض ، وما بعد ذلك استحاضة ، فإن استمر على هيئته جعلت بين الحيضة والحيضة الثانية عشرة أيام طهرا ، وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ، ثم على هذا التقدير . فإن رأت أقل من ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض حديث : 3 ، 2 .