. . . . . . . . . .
شرح
الاضطراب غريبا . وقد يكون عدول الشهيد في البيان لمرجّحية الشهرة بنظره حينئذ ، لا لظهور خطأ ما ذكره سابقا .
نعم ، قد ترجح النسخ المخالفة للكافي بموافقتها لفتاوى الشيخ نفسه ، كما نبه له غير واحد ، إلّا أن خطأ الشيخ وغفلته عن مخالفة فتواه للسان دليله ليس بأبعد كثيرا من خطئه أو خطأ الكليني في نقل الرواية ، لما عرفت من وحدة الرواية .
ومن هنا كان مقتضى القاعدة سقوط رواية التهذيب باختلاف نسخه ، وأما الكافي فحيث لم نعثر فيه ولم ينقل عنه الاختلاف ، بل صرح في الوافي باتفاق نسخه ، فروايته هي الحجة بعد انجبار ضعف سندها باعتماد المشهور عليها ولو في المضمون الآخر ، لأن انجبار الرواية بالشهرة ليس لكونها أمارة على صحة مضمونها ، كي لا يتم مع مخالفتهم لها ، بل لكونها موجبة للوثوق بصدورها ، وكشفها عن اطلاعهم على قرائن موجبة له ، وحيث سبق وحدة الرواية فاعتمادهم على نسخة التهذيب مستلزم لانجبار نسخة الكافي وإن أخطئوا في تشخيص مفادها .
لكن الإنصاف أن الاكتفاء بذلك في حجّية رواية الكافي لا يخلو عن إشكال ، لأن اختلافها مع الرضوي ، ومخالفة الصدوق والشيخين وأتباعهم في فتاواهم لها موجب للريب فيها ، ولا سيما مع هذا الاضطراب في نقل التهذيب لها . ومن هنا كان المتعين طرحها والرجوع للقواعد الأخر ، بعد عدم وجود قدر مشترك بين النقلين ليخرج عن القواعد المذكورة فيه بعد انجبار الرواية لما سبق .
نعم ، قد يدعى أن ذلك يقتضي التوقف عن القواعد ، للعلم الإجمالي بتخصيصها بأحد وجهي الرواية .
لكن لا مجال له بعد اختلاف نقل الرواية من جهة أخرى قد يختلف فيها مفاد القاعدة ، فلا تكون مخالفة للقاعدة على أحدهما ، وهي تعيين موضع القرحة وأنها الفرج أو الجوف ، على ما أشرنا إليه عند نقلها . ولم ينبه الأصحاب لذلك بل أطلق بعضهم من هذه الجهة واقتصر الصدوق على القرحة في الفرج ، ويظهر من بعضهم