تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
ومثله الحال في فتوى المشهور فإنها إنما توجب انجبار الرواية مع الشك في صدورها ، لا في تصحيفها ، إذ اتفاق النقلين في السند واللسان شاهد بعدم كونهما روايتين إحداهما مهجورة عند الأصحاب والأخرى معتمدة لهم ، بل ليس هناك إلا رواية واحدة اختلف الكليني والشيخ في كيفية نقل محمد بن يحيى لها ، ومرجحية عمل المشهور في مثل ذلك غير ظاهرة ، ولا سيما مع اضطراب كلماتهم وقرب كون منشأ عملهم الأنس بكتب الشيخ وترجيح فتاواه ، لأن الشهرة لو كانت فهي بعده . كما أن الترجيح بأضبطية الشيخ وأعرفيته غير ظاهر ، بل قال المجلسي في مرآة العقول بعد ذكر الترجيح بهما : « وفيهما معا نظر بيّن يعرفه من يقف على أحوال الشيخ ووجوه فتاواه . . . ويمكن ترجيح رواية الكليني بتقدمه وحسن ضبطه ، كما يعلم من كتابه الذي لا يوجد مثله » وأشار غيره لذلك ، بل اغرق فيه صاحب الحدائق . على أنه صرح في الوافي بأن ما سبق من التهذيب إنما هو في بعض نسخه ، وقال في الذكرى بعد نقل رواية الكافي : « وفي كثير من نسخ التهذيب الرواية بلفظها بعينه . قال الصدوق والشيخ في النهاية الحيض من الأيسر . قال ابن طاوس : وهو في بعض نسخ التهذيب الجديدة ، وقطع بأنه تدليس . . . » بل لم ينقل في المنتهى والمختلف عن التهذيب إلا ما يوافق رواية الكليني ، ولذا جعل في المنتهى الرواية منافية لفتوى الصدوق والشيخ ، كما ذكر ذلك في التحرير أيضا . نعم ، نبه للاختلاف بين الكافي والتهذيب في التذكرة . ومنه يظهر أنه لا مجال لما عن شرح المفاتيح من استبعاد الاختلاف المذكور في نسخ التهذيب لاتفاق النسخ التي بين أيدينا على ما يخالف الكافي ، كما لم يشر إليه المحشون مع أن ديدنهم نقل النسخ حتى النادرة ، بل اعترف المحققون باتفاقها على ذلك ، ويناسبه عدول الشهيد في البيان المتأخر تأليفا إلى ما يوافق المشهور ، حيث يكشف عن اطلاعه على خطأ ما ذكره سابقا . إذ فيه : انه لا مجال لرفع اليد عن نقل هؤلاء الأعاظم بذلك وإن كان هذا
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 33 | السيد محمد سعيد الحكيم