. . . . . . . . . .
شرح
وقوله عليه السّلام : « وكذلك أفتى أبي . . . فقال : إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة . . .
وقوله : البحراني ، شبه معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إن دم الحيض أسود يعرف . وإنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه » ، فإن عدول الباقر عليه السّلام عن الإقبال والإدبار إلى التخصيص بالبحراني دليل على أنه المراد بهما والمعيار في التمييز .
على أن الدليل على التمييز لا يختص بالمرسلة ، بل منه صحيح حفص وموثق إسحاق الظاهران في خصوصية ما اشتملا عليه من الصفات والآبيان عن التنزيل على مطلق الاختلاف بالشدة والضعف ، حيث يتعين لأجلهما تنزيل الإقبال والإدبار على ما يساوق الصفات الخاصة .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أن ظاهر التعبير في المرسلة بأن دم الحيض أسود يعرف ، وفي الموثق بأنه ليس به خفاء ، هو الإيكال في معرفته لوضوحه ، وحيث كان المدار في وضوحه عرفا على مطلق القوة والضعف لا خصوص الصفات المنصوصة ، كان ظاهر ذلك أن العبرة في التمييز بمطلق الأمارات المختصة بالحيض غالبا الكاشفة عنه عند العرف كشفا ظنيا .
فهو كما ترى ، لأن الحديثين لم يقتصر فيهما على الإرجاع للوضوح ، ليحمل على الوضوح العرفي المدعى حصوله بمطلق القوة والضعف ، بل تضمنا الوضوح بالصفات الخاصة ، بنحو يظهر منه انحصار طريقه بها . بل ظاهرهما انحصاره بها عرفا أيضا ، كما هو غير بعيد ، وقد يناسبه قول المرأة في صحيح حفص : « واللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا » .
وأضعف من ذلك ما يظهر من الرياض تبعا لمن سبقه من الاكتفاء بالظن في المقام .
لعدم الدليل على حجيته ، بل مقتضى إطلاق الإرجاع لعادة النساء أو العدد عدمها .
ومن هنا يتعين الجمود على ظاهر نصوص التمييز بالاقتصار على الصفات المنصوصة ، كما هو ظاهر من جعل المعيار على صفة الحيض وصفة الاستحاضة - كما في المبسوط - أو على مشابهة أحد الدميين - كما في الشرائع - أو أطلق التمييز ، لانصراف العناوين المذكورة إلى ما ذكروه من الصفات الغالبية لكلا الدميين ، وقد سبق في المسألة