تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
كما أن وجوب العمل عليها مع فرض عدم جريان الاستصحاب ثم الاختبار بعد ذلك ، إن أريد به العمل جمعا بين أحكام الحائض والطاهر - للعلم الإجمالي المذكور - لم يحتج للاختبار بعد ذلك ، وإنما يحتاج للاختبار فيما بعد للعمل اللاحق ، وهو خارج عن محل الكلام ، لعدم كونه بالإضافة للمذكور متعذرا . وإن أريد به العمل على طبق أحكام الطاهرة أشكل - مضافا إلى ما عرفت من عدم الوجه للاقتصار عليه - بأن وجوب الاختبار بعد القدرة لاستكشاف حال العمل السابق المفروض وقوعه مطابقا للأصل الجاري حينه محتاج إلى دليل ، لظهور النصوص في كون الاختبار للعمل اللاحق الذي لا يشرع بدونه ، وقد سبق الإشكال في التعدي منه لما نحن فيه .

تنبيه

الاحتياط في حق المرأة لا يقتضي منع الزوج عن الوطء ، بل حيث يدور الأمر فيه بين الحرمة لاحتمال الحيض والوجوب لاحتمال الطهر يتعين تخييرها بينهما . نعم ، لو أمكنها إقناع الزوج بترك الوطء لم يبعد وجوبه عليها ، للعلم معه بعدم مخالفة الوظيفة المعلومة إجمالا . وأظهر من ذلك حرمة طلبها الوطء من الزوج ، لتنجزه عليها بمقتضى العلم الإجمالي المذكور . كما أنه لا ملزم للزوج باجتناب وطئها لعدم منجزية العلم الإجمالي في حقه بعد خروج بعض أطرافه عن مورد عمله . بل مقتضى أصالة البراءة في حقه جواز الوطء . وانقلاب الأصل في الفروج - لو تم - مختص بما إذا كان احتمال الحرمة لاحتمال عدم الزوجية أو ملك اليمين ، لا لاحتمال مثل الحيض مع إحراز الزوجية ، كما في المقام . نعم ، لو كان الاحتياط في العمل بسبب توقف المجتهد عن الفتوى للشبهة الحكمية فقد يكون مشتركا بين الزوجين . وحينئذ لو طالب الزوج تخيرت المرأة بين التمكين والامتناع مع تعذر معرفة الوظيفة عليها ، لانسداد طريق العلم بالمجتهد الذي يجوز الرجوع اليه . أما مع تيسر معرفتها فاللازم عليها الرجوع إليها والعمل بها ، كما يجب في سائر موارد تعذر الاحتياط . فتأمل جيدا .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 30 | السيد محمد سعيد الحكيم