مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 328
. . . . . . . . . . نعم ، قد يناسب ذلك ما في إشارة السبق ، حيث قال : « فتعتبر المرأة بين حيضتيها أقل أيام طهرها إن كان خروج الدم مستمرا بها ، وتعمل على أن ما تراه منه فيها ليس حيضا » . لكنه لا يناسب قوله في تعريف الحيض : « وهو ما يحدث بالنساء من خروج الدم ابتداء إلى حيث يتميز لهن بصفته المخصوصة أو بعادة مألوفة » مع قوله بعد الكلام المتقدم : « ومتى تميز لها عملت على التمييز إلى أن تستمر [ تستقر . ظ ] عادتها به فتعمل عليها ، ومتى تعذر عملت على المروي . . . » لوضوح أن الرجوع للتمييز ثم للروايات لا يناسب العمل بأصل أقل الطهر . الثاني : ذكر في المبسوط أن المستحاضة المبتدأة ذات التمييز تتحيض بتمام الدم الواجد للصفة في كل شهر مع اختلاف الشهور في قدره ، ثم قال : « فإن رأت في شهرين متواليين مثلا ثلاثة أيام ورأت في الشهر الثالث خمسة أيام حكم في الشهرين الأولين بأن حيضها ثلاثة أيام ، لأن عادتها قد استقرت بالشهرين ، غير أنها في الشهر الأول والثاني لا تصلي ولا تصوم إلا بعد أن يمضي عليها عشرة أيام أقصى مدة الحيض على أي صفة كان ، فإذا ثبت في الشهر الثالث أن ما زاد في الشهر الأول والثاني على الأيام التي رأت فيها دم الحيض كان استحاضة قضت الصوم والصلاة ، وأما في الشهر الثالث الذي استقرت فيه عادتها فإنها تغتسل إذا مضت عليها الأيام التي رأت فيها دم الحيض في الشهر الأول والثاني وتصوم وتصلي » . وقد سبق الكلام فيما ذكره من انعقاد العادة بالتمييز وترجيحها على التمييز عند التعارض . وإنما الإشكال فيما ذكره من عدم اقتصارها في التحيض على الدم الواجد للصفة قبل انعقاد العادة ، بل تنتظر العشرة ، ومن أنه لو انعقدت العادة انكشفت حيضية خصوص مقدارها في الشهرين اللذين انعقدت بهما ووجب قضاء ما تركته فيما زاد عليه إلى العشرة . لأن الأول مخالف لفرض حجية التمييز ، التي لولاها لم تنعقد العادة به .