. . . . . . . . . .
شرح
ويشكل بأن ذيل مرسلة يونس شاهد باختصاص التحيض بالعدد بالفاقدة للتمييز ، لقوله عليه السّلام بعد التعرض للسنن الثلاث ولمواردها : « فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن ، إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيام [ أيامها ] وخلقها . . . وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ، ولا من الدم على لون عملت باقبال الدم وإدباره . . . فإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون ، لأن قصتها كقصة حمنة حين قالت : إني أثجه ثجا » « 1 » .
لصراحته في أن موضوع السنة الثالثة كموردها فاقدة التمييز ، فلا بد من كون تطبيقها في الصدر على المبتدأة لفرض كون المبتدأة كذلك ، لغلبة ذلك فيها - كما قيل - أو لغيرها .
وهو المناسب لإهمال التنبيه في الصدر على كون حمنة مبتدئة والاقتصار على بيان كونها غير ذات عادة ، ولعموم تعليل الرجوع للتمييز في الناسية بأن دم الحيض أسود يعرف فيرجع إليه مع عدم العادة المخرجة عنه ، مع ظهور الإرجاع للعدد فيها في كونه من قبيل الأصل في مورد فقد الدليل على تعيين الحيض ، حيث يكون مقتضى ذلك رجوع ذات التمييز إليه مطلقا ، وأن التحيض بالعدد في المبتدأة وغيرها في ظرف فقده ، وأن ذكر الناسية في السنة الثانية والمبتدأة في الثالثة ليس لخصوصيتهما ، بل لكون الأولى ذات تمييز ، والثانية فاقدة له ، فيشاركهما فيهما كل من كانت مثلهما .
وهو المناسب لما تضمنته المرسلة من انحصار سنن المستحاضة في الثلاث وعدم خروجها عن واحدة منها ، إذ لو بني على الجمود على خصوصيتهما كانت الناسية الفاقدة للتمييز والمضطربة مطلقا خارجتين عنهما ، ولم يكن وجه لتحيض الأولى والثانية مع فقد التمييز بالعدد ، مع ظهور حال صاحب الحدائق - تبعا للأصحاب - في المفروغية عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 3 .