تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
بل الظاهر لزوم تقديم إطلاق التمييز عليه ، فيحمل هو على صورة فقد التمييز ، لأن الرجوع للتمييز أظهر من الرجوع لعادة النساء ، لتميزه بارتكازيته في نفسه وبكون أدلته النقلية أظهر وأكثر ، فحمل إطلاق الإرجاع لعادة النساء على صورة فقد التمييز اتكالا على وضوح الرجوع إليه لو وجد أقرب من حمل إطلاق الإرجاع للتمييز على صورة تعذر الرجوع لعادة النساء . ولا سيما مع ما أشرنا إليه من ظهور ما ورد منه في المبتدأة في فرض التحير ، حيث يصلح عرفا لأن يكون شاهد جمع بين الإطلاقين المذكورين وقرينة على تقديم إطلاق دليل التمييز على إطلاق دليل الرجوع للعادة ، لكون صورة التحير هي المتيقنة منه . على أن ظهور مفروغية الأصحاب عن تقديم التمييز حتى لم يتعرض كثير منهم لخلاف أبي الصلاح أو لبيان دليله تكفي في دفع احتمال تقديم إطلاق الإرجاع لعادة النساء ، لبعد خفاء ذلك عليهم جدا . هذا كله بناء على العمل بالإطلاق المذكور في المضطربة ، وإلا فالأمر أظهر . وسيأتي الكلام في تحقيق ذلك تبعا للمتن إن شاء اللّه تعالى . هذا كله في المضطربة . وأما المبتدأة فرجوعها للتمييز هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وقد ادعي الإجماع عليه في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة . ويقتضيه إطلاق صحيح حفص المتقدم في ترجيح العادة على التمييز . بل لا يبعد فهمه مما ورد في المضطربة أو الناسية ، لإلغاء خصوصيتهما عرفا ، وفهم أن إرجاعهما إليه لعدم العادة المخرجة عنه . ولا سيما بملاحظة التعليل في الفقرات المتقدمة من مرسلة يونس بقوله عليه السّلام : « فلهذا احتاجت أن تعرف إقبال الدم من إدباره » وغيره مما يظهر بملاحظتها . لكن استشكل فيه في الحدائق بخلو النصوص الواردة في المبتدأة عنه ، فمرسلة يونس الطويلة قد تضمنت حصر سنن الحيض في ثلاث ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله بين فيها كل مشكل حتى لم يدع لأحد فيها مقالا بالرأي ، ومع ذلك قال عليه السّلام فيها في بيان سنة