. . . . . . . . . .
شرح
دم الحيض أسود يعرف ، ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم . . .
فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه . . . » « 1 » .
فإن المراد بالاختلاط إن كان هو سقوط حكم العادة بسبب كثرة مخالفتها في الأشهر اللاحقة كان من أفراد ما نحن فيه من فرض الاضطراب وعدم العادة التي يرجع إليها .
وإن كان هو نسيان وقتها - كما هو الظاهر ، للتعبير بالجهالة والريبة والإغفال والمعرفة الظاهرة في فرض واقع محفوظ - كانت دالة على ما نحن فيه بالأولوية العرفية ، لأنه إذا كان التمييز حجة في ظرف وجود عادة مجهولة صالحة لأن يرجع إليها في نفسها ، كان أولى بالحجية في ظرف عدم انعقاد العادة أصلا . فلاحظ .
هذا وعن أبي الصلاح الحلبي أن المضطربة « 2 » ترجع إلى عادة نسائها ، فإن فقدن فإلى التمييز فإن كان مراده بالمضطربة من لم تنعقد لها عادة كان خلافا فيما نحن فيه ، وإن كان مراده بها الناسية خرج عنه .
وكيف كان ، فكأن الوجه فيه ما يأتي من نصوص رجوع المستحاضة إلى نسائها .
لكن النصوص المذكورة - كما سيأتي - بين ما يختص بالمبتدئة وهو مورود أو محكوم لاطلاقات التمييز ، لظهوره في فرض التحير وعدم الطريق لمعرفة الحيض ، فلا مجال لاستفادة حكم المضطربة منه بنحو يعارض إطلاق التمييز ، فضلا عن أن يقدم عليه .
ومثله ما هو مختص بالنفساء ، بل هو غير معمول به فيها ، فضلا عن أن يتعدى منها للمستحاضة ، وبين ما هو وارد في مطلق المستحاضة ، ولا وجه لتقديمه على إطلاق التمييز ، لعدم المرجح له بعد كون النسبة بينهما العموم من وجه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 4 .
( 2 ) هكذا حكاه عنه غير واحد لكن الذي حكاه عنه في المختلف أنه قال : « وأما المختلطة وهي التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها ففرضها أن ترجع إلى عادة نسائها . . . » . وربما يظهر منه إرادة مطلق المستحاضة التي يستمر بها الدم أو خصوص غير ذات العادة منها . ( منه عفي عنه ) .