وكانت ذات تمييز - بمعنى أن الدم بعضه بصفات الحيض ( 1 ) وبعضه فاقدا [ فاقد . ظ ] لها - وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات ( 2 ) بشرط
شرح
ومن ثم كان الأولى تخصيص المبتدأة بمن ابتدأ بها الدم ، والمضطربة بمن اضطرب حيضها من دون أن تستقر لها عادة ، مع خروج الناسية لعادتها عنها ، فضلا عن أن تختص بها ، ثم النظر في حكم كل منها . والأمر سهل بعد ما ظهر من عدم ترتب ثمرة عملية على النزاع المذكور .
( 1 ) تقدم في المسألة الخامسة التعرض لصفات دميي الحيض والاستحاضة التي عليها المعيار في الحكم بكل منهما ، ويأتي قريبا تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) أما في المضطربة فهو المصرح به في كلام الأصحاب ، وفي مفتاح الكرامة :
« لا أجد في ذلك خلافا ولا نقله » . بل ادعى الإجماع عليه في المعتبر والمنتهى ، ويستفاد ممن يأتي منه دعواه في المبتدأة إن كان ممن يعممها لها .
ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق صحيح حفص بن البختري « 1 » المتقدم في ترجيح العادة على التمييز - موثق إسحاق بن جرير « 2 » - المتقدم هناك أيضا - الصريح في الإرجاع إليه فيمن تختلف أيام حيضها .
وقوله عليه السّلام في مرسلة يونس الطويلة : « وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فإن سنتها غير ذلك . وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت :
إني استحاض ولا أطهر . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : ليس ذلك بحيض ، إنما هو عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي . . . وكان أبي يقول : إنها استحيضت سبع سنين ، ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 3 .