. . . . . . . . . .
شرح
بل ظاهرهم خروجه عن محل الكلام في ترجيح العادة على التمييز ، لعدم التعارض بينهما بعد إمكان حيضية المجموع . وقد يناسبه ما في المعتبر والمنتهى من تقييد محل الكلام في الترجيح بما إذا لم يتجاوز المجموع العشرة ، وما في الذكرى من تفسير التعارض بما إذا لم يمكن الجمع .
لكن سبق تحقق التعارض الذي هو مورد الكلام في الفرض المذكور ، وأنه مقتضى إطلاق أو تصريح جملة من الأصحاب .
وما سبق من المعتبر والمنتهى إما أن يبتني على اختيار الجمع بين الأمرين في الفرض المذكور خلافا لمن سبق ، كالذي سبق من الذكرى ، أو على أن المراد من عدم التجاوز عن العشرة عدم تجاوز مجموع الدم ، لعدم وجود دم آخر غير ما في العادة والواجد للصفات ، إذ ليس محل كلامهما من تجاوز دمها عن العشرة ، بل من اختلف تمييزها مع عادتها ، كما يحتمل أن يراد من عدم إمكان الجمع في الذكرى تكاذب الأمارتين لاختلاف موردهما ، لا عدم إمكان الجمع بين الدميين في الحيضية ، ليناسب بقية عباراتهم الظاهرة في عدم خروجهم في تحرير محل النزاع عما سبق من الأصحاب .
وقد أطال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في تقريب ذلك وتوضيحه .
وكيف كان ، فقد يستدل لما ذكروه . .
تارة : بأنه عمل بكل من الأمارتين ، فيجب لإطلاق دليليهما .
وأخرى : بأنه مقتضى قاعدة الإمكان .
ويندفع الأول بما سبق من أن مبنى كل من الأمارتين ليس مجرد حيضية ما يطابقها ، بل نفي حيضية ما خرج عنها أيضا ، فيتعارضان في الفرض ، وحيث سبق ترجيح العادة تعين الاقتصار عليها .
ومنه يظهر اندفاع الثاني ، لصلوح دليل العادة حينئذ للحكومة على قاعدة الإمكان .