تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو كان موضوع نصوص الرجوع للعادة مستمرة الدم لم تنهض قاعدة الإمكان برفع الموضوع المذكور ، لأن المرأة بالوجدان مستمرة الدم محتملة للحيض وقت العادة ، فتكون قاعدة الإمكان منافية لها ، محكومة لها . لكن سبق أنه ليس في النصوص ما يتضمن ذلك . كما أنه لو بني على عدم جريان قاعدة الإمكان في الدم الزائد على العشرة ، للتعارض بين تطبيقاتها على أجزائه ، كان المحكم في البين هو إطلاق دليل الرجوع للعادة ، لأن مقتضى الإطلاق كون المرأة مستحاضة من أول رؤية الدم . لكن سبق في الدم المتقطع أن موضوع القاعدة هو الإمكان من غير حيثية الدم اللاحق ، فيكون تطبيقها على أول الدم واردا على بقية التطبيقات ، فينفرد بالاعتبار ، ويرد على عموم دليل الإرجاع للعادة في الفرض ، كما ذكرنا . ويشهد بما ذكرنا في قاعدة الإمكان وفي المقام موثق سماعة : « سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها . فقال : إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة ، فإنه ربما تعجل بها الوقت ، فإن كان أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها ، فإذا تربصت ثلاثة أيام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة » « 1 » . فإنه مع اشتماله على التعليل الذي هو من أدلة قاعدة الإمكان قد تضمن حيضية أول الدم لا غير ، على ما سبق في الدم المتقطع توضيحه . كما أن مقتضاه حيضية الدم حين رؤيته قبل أيام العادة وكون ما بعد الاستظهار استحاضة وإن صادف شيئا من أيام العادة ، المستلزم لعدم حجية العادة الوقتية في أول رؤية الدم ، وعدم نهوضها برفع اليد عن قاعدة الإمكان في أوله . وحمله على خصوص صورة فصل أقل الطهر بين أيام العادة وأيام الاستظهار بعيد جدا ، بل هو كالمقطوع بعدمه . وكفى به شاهدا لما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الحيض حديث : 1 .