. . . . . . . . . .
شرح
لأنها هي المعيار في الاستظهار كما تقدم ، والمفروض دخولها في أدلته ، بل تتحيض بأول رؤية الدم مع إمكان حيضيته ، لعموم قاعدة الإمكان ، سواء رأته في أول العادة الوقتية ، أم في أثنائها ، أم قبلها ، أم بعدها ، فتتحيض بمقدار عادتها ثم تستظهر وتكون مستحاضة بعد أيام الاستظهار وإن صادفت عادتها الوقتية .
لأن ما دل على الرجوع للعادة الوقتية مختص بمن يستمر دمها كثيرا ، وهي غير شاملة للدور الأول ، وبالمستحاضة ، وهي لا تنطبق على المرأة في أول رؤية الدم مع إمكان حيضها ، لأن مقتضى قاعدة الإمكان كونها حائضا ، لا مستحاضة ، وإنما تكون مستحاضة بعد أيام الاستظهار بمقتضى نصوصه ، فترجع لعادتها حينئذ مع إمكان حيضها في أيام عادتها لفصل أقل الطهر بينها وبين تحيضها بأول الدم ، ويكون هو الدور الثاني لها الذي لا استظهار فيه .
أما مع عدم فصل أقل الطهر فالمتعين عدم التحيض بالعادة الأولى وانتظار العادة اللاحقة ، وتكون هي الدور الثاني لها .
ودعوى : أن مقتضى إطلاق إرجاع المستحاضة لعادتها الوقتية لما كان هو تحيضها في العادة الأولى ، وهو لا يجتمع مع تحيضها في أول الدم الذي هو مقتضى قاعدة الإمكان ، لزم رفع اليد عن التحيض بأول الدم ، لأن قاعدة الإمكان من سنخ الأصل والعادة من سنخ الأمارة الحاكمة عليه .
مدفوعة بأن موضوع النصوص المذكورة وإن كان هو المستحاضة ، إلا أنه لا بد من حمله على المستحاضة التي يحتمل كونها حائضا حين العادة ، لأن أمارية العادة على الحيض فرع احتماله ، ولا طريق لإحراز كون المرأة في الفرض كذلك ، بل مقتضى قاعدة الإمكان بضميمة نصوص الاستظهار حيضيتها في أول الدم وعدم كونها مستحاضة إلا بعد أيام الاستظهار ، ومثل هذه المستحاضة يقطع بعدم حيضيتها وقت العادة ، فقاعدة الإمكان رافعة لموضوع حجية العادة ، والأمارة إنما تحكم على الأصل إذا بقي موضوع حجيتها معه ، لا مع رافعيته لموضوعها ، بل يكون واردا عليها حينئذ .