تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
مع إمكانه كما تقدم . بل لو فرض استحكام التعارض بينها لم يحتج للترجيح بمخالفة العامة بعد استفاضة نصوص الاستظهار وتسالم الأصحاب على العمل بها الموجب لقطعية مضمونها . ومنه يظهر الإشكال فيما عن بعض مشايخنا من أنه لا يبعد ترجيح نصوص الاقتصار على العادة ، لموافقتها لعموم أحكام الطاهر ، لأن الترجيح بموافقة الكتاب مقدم رتبة على الترجيح بمخالفة العامة . وجه الإشكال : أن الترجيح فرع إمكان رفع اليد عن أخبار الاستظهار . مع أن موافقة أخبار الاقتصار على العادة لعموم أحكام الطاهر موقوف على إحراز كون المرأة طاهرا ، والعموم لا ينهض به بعد كون الشبهة مصداقية . نعم ، يشكل الترجيح بمخالفة العامة مع موافقة مثل مالك ممن له ظهور فيهم ولا يعد قوله شاذا عندهم . فلو فرض استحكام التعارض لزم التساقط والرجوع لما يقتضيه الأصل . ويأتي الكلام فيه في الأمر الرابع إن شاء اللّه تعالى .

الثاني : أن ظاهر النصوص بمجموعها التفصيل بين الدورين في وجوب الاستظهار ووجوب الاقتصار على العادة ،

فلا مجال للبناء في الدور الأول على استحباب الاستظهار أو إباحته مع مشروعية الاقتصار على العادة ، ولا في الدور الثاني على استحباب الاقتصار على العادة أو جوازه مع مشروعية الاستظهار . بل الفقرة الأولى المتقدمة من مرسلة يونس الطويلة كالصريحة في وجوب الاقتصار على العادة وعدم مشروعية الاستظهار ، وقد سبق أن الدور الثاني متيقن منها ، أو هي محمولة عليه جمعا بين النصوص . نعم ، قد يدعى أن اختلاف نصوص الاستظهار في قدره مناسب لعدم وجوبه . لكنه لا يكفي في الخروج عن ظهور النصوص في الوجوب . ودعوى : أن كلا منها ظاهر في الوجوب التعييني ، فمع رفع اليد عنه لأجل بقية النصوص لا يكون حملها على الوجوب التخييري أقرب من حملها على الاستحباب