. . . . . . . . . .
شرح
فهي مستحاضة » « 1 » .
وبهذا المعنى وقعت موردا للتقسيم إلى الأقسام الثلاثة ذات الأحكام الخاصة .
أما عنوان المستحاضة فلم يطلق عليها بلحاظ ذلك ، بل بلحاظ اختلاط دمها بدم الحيض ، حتى كأنه بقاء له . وإليه يشير تعريفها بأنها التي يستمر دمها بعد أيامها ، لأن غالب اختلاط الدميين إنما يكون بذلك .
ولعله عليه جرى إطلاقه على مستمرة الدم بعد أيام الاستظهار في جملة من النصوص « 2 » . كما قد يكون بلحاظ ذلك التنزيل في صحيح يونس المتقدم ، فالدم المذكور فيه وإن كان استحاضة بلحاظ ذاته ، إلا أن عنوان الاستحاضة لا يصدق عليه إلا تنزيلا .
نعم ، الظاهر أن المعيار في ذلك مطلق استمرار الدم بعد الحيض ولو لم يحرز الحيض بالعادة ، بل بقاعدة الإمكان ، كما في المضطربة والمبتدأة . وعليه جرى ما في موثق ابن بكير : « قال في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة :
انها تنتظر بالصلاة ، فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض . . . » « 3 » وغيره .
وأما تعريفها بأنها التي لا يرقأ دمها - الذي تقدم من لسان العرب - فلا يبعد رجوعه للمعنى المذكور ، بأن يكون المراد به عدم انقطاعه في الوقت الذي ينبغي انقطاعه فيه ، وهو وقت انتهاء الحيض . وربما يكون بلحاظ قسم منه ، وهي التي يعبر دمها ما بين الحيضتين ، لأنها التي جرت فيها السنن الثلاث المشهورة ، حيث قد يكون لها نحو من التميز بسببها أو بسبب آخر .
وكيف كان ، فلا مجال لدعوى اختصاص المستحاضة لغة وعرفا بذلك ، غاية الأمر أنها قد تستعمل فيه ، مع كون المعنى بمقتضى أصل الاشتقاق متقوما باستمرار الدم بعد الحيض ، ويناسبه جملة من الاستعمالات المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 13 من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 5 .