. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أن التعبير بالاحتياط وإن كان ظاهرا في الاحتمال ، إلا أن الظاهر منه احتمال الحيض ، ولا إشعار فيه بتفرع احتماله على احتمال الانقطاع قبل العشرة وعدمه .
وأما التعبير بالتربص والانتظار فإنما يراد به التربص بالصلاة والانتظار فيها ، من دون أن يشعر بأن موضوعه الاحتمال المذكور .
كما أن ما تضمنته من أنها إن طهرت بعد الاستظهار فلتغتسل وإلا فهي مستحاضة فلا ظهور له في أخذ احتمال الانقطاع في موضوع الاستظهار .
بل هو وارد لبيان جريان حكم المستحاضة بعد الاستظهار لدفع توهم بقاء حكم الحيض ، كما في مثل قوله عليه السّلام في موثق سماعة : « فإن كان أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها ، فإذا تربصت ثلاثة أيام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة » « 1 » .
أو لبيان وظيفة المستحاضة وشرحها ، كما في مثل قوله عليه السّلام في صحيح زرارة : « تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع عنها الدم وإلا اغتسلت واحتشت . . . فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت . . . وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد . . . » « 2 » .
بل حيث كان ظاهره ابتداء حكم الاستحاضة بعد الاستظهار لا انكشاف ثبوته من حين انقضاء العادة كان مقتضاه عدم دخل احتمال الانقطاع في مشروعيته ، إذ لو كان دخيلا لانكشف بالاستمرار بعده كون الدم في مدته دم استحاضة .
وأما الاستظهار فليس المراد به طلب ظهور الحال ، بل هو لغة الاحتياط والاستيثاق ، كما في نهاية ابن الأثير ولسان العرب ومجمع البحرين ، ويناسبه كثير من اشتقاقاته ، وقد ذكروا أن منه الحديث : « أنه صلّى اللّه عليه وآله أمر خراص النخل أن يستظهروا » أي :
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5 .