تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
الخلو عن الطرفين مستلزم للغوية الحكم بالتخيير بينهما شرعا . ودعوى : أن الممتنع إنما هو التخيير بين مثل الصلاة وعدمها ، لا التخيير بين البناء القلبي على الحيضية المستلزم لحرمة الصلاة والبناء القلبي على عدمها المستلزم لوجوبها . مدفوعة بأن الاستظهار إنما يكون بترك العبادة ونحوه من أحكام الحائض ، لا بالبناء على الحيضية ، كما أن ظاهر نصوص الاقتصار على العادة لزوم فعل العبادة ، لا بالبناء القلبي على عدم الحيض ، فالتخيير إنما يكون بين الفعل والترك ، لا بين البنائين ، ولذا لا إشكال في عدم وجوب أحد البنائين ، بل يكفي ترتب أحد الحكمين من دون بناء قلبي على موضوعه . هذا كله مضافا إلى إباء مرسلة يونس الطويلة عن هذا الوجه ، لنظير ما تقدم في الوجه الأول .

الرابع : ما جعله في المعتبر أحد وجهي الجمع من حمل الاستظهار على ما يغلب عند المرأة في حيضها .

ولا يخفى أنه بعد فرض كونها ذات عادة يبعد إرادته غلبة زيادة الحيض عليها ، لأنه قد يوجب انقلاب العادة أو ارتفاع حكمها عندهم ، فلا يبعد كون مراده غلبة عدم تجاوز الدم الزائد على العادة عن العشرة الموجب لإلحاقه بالحيض ، في مقابل ما إذا لم يكن الغالب تجاوزه ، وإن لم يكن أصل الزيادة على العادة غالبيا ، فتحمل نصوص الاستظهار على الأول ونصوص الاقتصار على العادة على الثاني . وكيف كان ، فهو كما ترى جمع تبرعي بلا شاهد .

الخامس : ما احتمله في المدارك من حمل أخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض وأخبار الاقتصار على العادة على ما إذا كان فاقدا لها .

وقد يستدل عليه بما تضمن أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست بحيض ، مؤيدا بعموم أخبار الصفات ، وبما في مرسلة يونس المتقدمة في الاستبراء من اعتبار خروج الدم العبيط في الحكم بالحيضية ، وبما في صحيح محمد بن مسلم المتقدم فيه
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 268 | السيد محمد سعيد الحكيم