وصادف براءة رحمها ( 1 ) صح غسلها ( 2 ) ، وإن تركته لا لعذر ففي صحة غسلها إذا صادف براءة رحمها وجهان أقواهما ذلك أيضا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يعني : فلا بد من إحراز ذلك في البناء على الصحة ظاهرا . أما لو لم تحرزها فلا مجال للبناء على الصحة بعد ما سبق من ظهور نصوص الاستبراء في الوجوب الطريقي الراجع إلى عدم صحة العمل ظاهرا بدونه .
ودعوى : أن مقتضى قاعدة الفراغ صحة الغسل ، بناء على ما هو الظاهر من عدم اعتبار الالتفات لجهة الشك حين العمل .
مدفوعة بأن القاعدة إنما تحرز صحة الغسل بمعنى تماميته المعتبرة في ترتب الأثر المطلوب منه ، وهو ارتفاع الحدث السابق عليه ، ولا تحرز ارتفاع الحيض حين الغسل ، بل مقتضى استصحاب الحيض حينه بقاء حدثه بعده .
ومنه يظهر عدم التعويل على القاعدة لو شك في الاستبراء قبل الغسل . نعم ، لو كان وجوب الاستبراء مقدميا بلحاظ شرطيته في الغسل مع الاكتفاء بالانقطاع الظاهري في ارتفاع الحيض كان مقتضى قاعدة الفراغ صحة الغسل وعدم الاعتناء باحتمال عدم تحقق شرطه . فتأمل .
( 2 ) في الجواهر أنه ينبغي القطع بذلك ، ونفى الإشكال فيه شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
وهو متجه بناء على ما سبق من كون الوجوب طريقيا ، حيث يرجع إلى لزوم إحراز صحة الغسل من حيثية براءة الرحم ، فمع إحرازه بالوجدان لا وجه لعدم البناء على صحته .
أما لو كان مقدميا لشرطيته في الغسل ، كما مال إليه في الجواهر ، فمقتضى إطلاق دليله شرطيته حال النسيان أيضا المستلزم لبطلان الغسل .
وما ذكره قدّس سرّه من أن احتمال الشرطية التعبدية حتى بالنسبة إلى ذلك بعيد جدا ، ناشئ من بعد كون الوجوب مقدميا .