. . . . . . . . . .
شرح
الجواهر عن جماعة ، ويقتضيه إطلاق صحيح محمد بن مسلم .
لكن في المقنع : « وإذا رأت الصفرة أو الشيء ولا تدري أطهرت أم لا فلتلصق بطنها بالحائط ولترفع رجلها اليسرى ، كما ترى الكلب يفعل إذا بال وتستدخل الكرسف . . . » ، واقتصر في المسالك في كيفيته على رواية شرحبيل الكندي ، وفي المدارك والمفاتيح أن الأولى اختيارها .
لكن لا وجه لترجيح الرواية المذكورة مع ضعف سندها وقوة سند غيرها .
هذا والمهم الكلام في أن الجمع بين الصحيح المطلق والنصوص المقيدة هل هو بالتقييد ، أو بحمل النصوص المقيدة على الاستحباب ؟
والأول وإن كان هو مقتضى الجمع العرفي في أمثال المقام ، إلا أنه قد يتعين الثاني بلحاظ كثرة القيود المذكورة في النصوص وعدم انصراف الذهن إليها مع احتياجها للعناية في مقام العمل ، فلو كانت لازمة لم يناسب إهمالها في صحيح محمد بن مسلم الوارد في مقام التنبيه للاستبراء ليعمل عليه المناسب لاستكمال بيانه .
ولا سيما مع إهمال المشهور التنبيه إليها ، حيث يبعد خطؤهم في كيفية الاستبراء مع كثرة الابتلاء به وشيوعه .
اللهم إلا أن يقال : لما لم تكن مطلوبية الاستبراء نفسية بل طريقية لاستكشاف حال الدم فالخصوصيات المذكورة في نصوص التقييد إن لم تكن دخيلة في الاستكشاف لزم عدم مطلوبيتها حتى استحبابا ، فيكون ذكرها في النصوص لأنها أحد الأفراد ، وهو مما تأباه تلك النصوص جدا ، وإن كانت دخيلة في الاستكشاف لزم من الاكتفاء بالخالي عنها كون النقاء مع الاستبراء ظاهريا لا قطعيا وأن ترتيب أحكام الطهر من دون يقين به ، وهو مما تأباه المرتكزات ، بل قد تأباه مرسلة يونس وموثق سماعة ، لأن المنساق منهما لزوم معرفة الطهر . فتأمل .
ومن هنا قد يحمل الصحيح على التنبيه لما قد يغفل عنه من احتمال وجود الدم في باطن الفرج في عنق الرحم ، لمناسبة الصورة المذكورة فيه للدم الذي يظهر على