تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
فرض الشك في العود كان مقتضى إطلاقها عدم جواز الاستظهار مع ظن العود ، فضلا عما دونه من الاحتمال . والأخبار المشار إليها في السرائر لو وجدت غير تامة الحجية في نفسها ، فضلا عن أن تنهض بمعارضة تلك النصوص . وإن حملت على الحكم الواقعي - كما لعله الظاهر منها ، لعدم الإشارة فيها للشك في العود - لزم تقييدها بناء على أن النقاء المتخلل بين الدميين بحكم الحيض - بغير صورة العود ، فيكون التمسك بها مع احتماله تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص الذي لا يجوز على التحقيق . فالعمدة في المقام استصحاب عدم عود الدم ، حيث يحرز به أن النقاء طهر بناء على ما هو الظاهر من جريان الاستصحاب بلحاظ الأزمنة المستقبلة . ودعوى : أن المستصحب هو الحيض ، لليقين به سابقا والشك في ارتفاعه مع النقاء ، لاحتمال العود . مدفوعة بأنه لا معنى لاحتمال الحيض مع النقاء ، لأن الحيض منوط عرفا بظهور الدم ومقابل للنقاء ، غاية الأمر أنه يحتمل كونه بحكم الحيض ، على ما سبق توضيحه عند الكلام في حكم النقاء المذكور ، وحيث كان جريان أحكام الحيض عليه مشروطا بعدم عود الدم كان مقتضى استصحاب عدمه عدم جريانها . على أنه لو كان الحيض من الأمور الجعلية القابلة لأن تستصحب في المقام فحيث كان موضوعه النقاء المتخلل بين الدميين كان استصحاب عدم عود الدم محرزا لعدم الحكم بالحيضية على النقاء وحاكما على استصحاب الحيض . نعم ، لو كان مرجع الحكم بحيضية النقاء إلى التصرف في مفهوم الحيض بإرادة ما يعم النقاء المذكور منه من دون حكم به ولا بأحكامه عليه ، كان ملازما لعدم عود الدم ولم ينهض استصحاب عدم العود بإحراز عدمه ، بل يجري استصحابه لا غير ، إلّا أنه لا يظن منهم البناء على ذلك .