تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
فإن مرجعه إلى حمل الأمر على الإرشاد الذي هو خلاف الأصل في أوامر الشارع . مع أنه موقوف على صحة الغسل مع وجود الدم في الباطن ثم بطلانه بخروجه للظاهر ، وهو لا يناسب ظهور النصوص الأخر في إناطة الطهر بالنقاء الباطني . ومثل ذلك في الإشكال قوله بعد المناقشة في دلالة النصوص : « فالعمدة فهم الأصحاب . ويمكن أن يؤيد بدعوى أن الأصل في أمثال المقام من الشبهات الموضوعية التي لا يعلم غالبا إلّا بالفحص هو وجوب الفحص » . لعدم وضوح حجية فهم الأصحاب في المقام ، وعدم تمامية المؤيد المذكور بعد إطلاقات أدلة الأصول . اللهم إلا أن يقال : إطلاقات أدلة الأصول وإن كان مسلما إلا أن البناء على ذلك في خصوص المقام لا يناسب المرتكزات العرفية والمتشرعية بل النصوص المتضمنة ترتيب أحكام الطهر بانقطاع الدم ورؤية الطهر ، إذ لو لم يكن الانقطاع الظاهري دافعا للفحص لزم عدم العمل بتلك الأحكام كثيرا ، وهو ما تأباه المرتكزات والنصوص المذكورة ، خصوصا قوله عليه السّلام في مرسلة يونس الطويلة : « فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي » « 1 » . ولعل هذا هو منشأ البناء العرفي على وجوب الغسل بالنقاء الظاهري الذي يظهر من صحيح محمد بن مسلم ابتناء إرادة الغسل عليه . والتنبيه في نصوص الاستبراء إلى عدم ملازمته للطهر لا يرجع إلى جواز التسامح في الغسل لاحتمال عدم الطهر ، بل إلى لزوم التأكد منه قبله لا غير ، فالصحيح المذكور وإن لم يكن ظاهرا في إمضاء ذلك - خلافا لما سبق من سيدنا المصنف قدّس سرّه - إلا أنه لا ينهض بالردع عنه ، فيتعين العمل عليه بعد ما عرفت من مطابقته للمرتكزات والنصوص . فتأمل جيدا . والذي تحصل من جميع ما ذكرنا : أن وجوب الاستبراء بنحو يمنع من الاكتفاء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الحيض حديث : 2 .