. . . . . . . . . .
شرح
بانقطاع الدم في البناء على الطهر مقتضى الصحيح والمرسل والموثق . مضافا إلى استصحاب الحيض . وبنحو يمنع من البناء على بقاء الحيض لاستصحابه مقتضى المرسل والموثق المؤيدين بما سبق .
هذا وقد اقتصر في المقنع في الأمر بالاستبراء على ما إذا رأت الصفرة والشيء ولا تدري أطهرت أم لا ، مع ذكر الكيفية الخاصة له التي تضمنتها بعض النصوص السابقة وغيرها .
ولعله للمحافظة على مضمون النص لا لتقييد وجوبه بذلك ، أو لاختصاص الكيفية المذكورة به وإن كان وجوب أصل الاستبراء مطلقا ، نظير ما يأتي من الفقيه ، وإلا أشكل ما ذكره بمخالفته لإطلاق بقية النصوص .
ثم إن في صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنه بلغه أن نساء كانت إحداهن تدعو بالمصباح في جوف الليل تنظر إلى الطهر ، فكان يعيب ذلك ويقول : متى كان النساء يصنعن هذا » « 1 » وصحيح ثعلبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنه كان ينهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض بالليل ويقول : إنها قد تكون الصفرة والكدرة » « 2 » .
ومقتضاهما عدم وجوب الاستبراء بالليل ، بل ينتظر فيه النهار .
ودعوى : أن مقتضى التعليل في الثاني كون النهي لاحتمال التباس الأمر بسبب ظلمة الليل ، فلا ينافي وجوبه مع شدة النور بالنحو الذي لا التباس معه ، كما هو الحال في عصورنا بسبب الكهرباء .
مدفوعة : بأن المرأة حيث لا تحتمل الاشتباه حتى مع ضعف النور ، بل تقطع بأحد الأمرين ، فلا مجال لجعل الاشتباه موضوعا يكون عليه المدار في العمل ، بل لا بد من كون توقعه حكمة تدعو الشارع إلى النهي عن الاستبراء بالليل لسد باب الاشتباه ، مع كون الموضوع هو الليل بإطلاقه ، من دون فرق بين قوة النور وضعفه .
والأمر محتاج للتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الحيض ، حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الحيض ، حديث : 2 .