تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
ويقرب ابتناء فتاوى من تعرض له على فهم مضمونها من النصوص أو قاعدة الإمكان ، فمع ظهور عدم نهوضها بذلك يكون المرجع الأصل ، ومقتضاه عدم حيضية كلا الدميين مع الشك في حيضيتهما معا ، لاستصحاب عدم الحيض ، والاحتياط بينهما مع العلم الإجمالي بحيضية أحدهما . هذا كله بناء على أن موضوع القاعدة هو الإمكان المطلق ولو من حيثية الدم اللاحق ، حيث يكون نسبة كلا الدميين إليه سواء ويتعارض التطبيقان ، أما لو كان موضوعها الإمكان من غير حيثية الدم اللاحق ، فتشمل الدم الأول لا غير ، لا لمرجحية السبق الزماني في إعمال القاعدة ، بل لعدم مانعية الدم الثاني من تحقق موضوعها فيه ، ومع الحكم بحيضيته تمتنع حيضية الثاني ، ويخرج عن موضوع القاعدة . ويشهد به موثق سماعة المتضمن التحيض بالدم المتقدم على العادة ، معللا بأنه ربما تعجل بها الوقت ، حيث تقدم أنه من أدلة القاعدة ، مع قوله عليه السّلام في ذيله : « فإن كان أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها ، فإذا تربصت ثلاثة أيام ولم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة » « 1 » ، فإنه صريح في تعين ما بعد الاستظهار لأن يكون استحاضة وإن صادف أيام العادة ، فضلا عما إذا لم يصادفها . حيث يكشف ذلك عن عدم كون المراد بالتعليل المانع ولو من حيثية الدم اللاحق ، بل من غير حيثيته ، وإلا لأوجب الاستمرار التوقف عن إعمال القاعدة في أول الدم . وهو وإن اختص بمستمرة الدم ، دون من تقطع عليها الدم ، إلا أن خصوصية الاستمرار ملغية عرفا بعد لزوم كون التعليل ارتكازيا ، لعدم الفرق بينهما ارتكازا . بل لعل تعيين أول الدميين غير المتصلين للحيضية أولى من تعيين أولى قسمي الدم المستمر لها عرفا . ولذا كان من القريب جدا فهم حكمه من جميع نصوص مستمرة الدم الحاكمة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الحيض حديث : 1 .