. . . . . . . . . .
شرح
موضوعه في كل منهما ، لا من صغريات التعارض ، الذي يشمل فيه الدليل كلا الفردين ذاتا وإن امتنع فيه فعلية حكمه فيهما معا لاستلزامه محذور التعبد بالنقيضين ، والذي قيل فيه بالتخيير اقتصارا في التخصيص على ما يندفع معه المذكور ، أو بأن الحجة أحدهما من باب اشتباه الحجة باللاحجة ، على ما فصل في محله .
ومن هنا قال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « فالعمدة ظهور الإجماع على وجوب التحيض بأحد الدميين . . . وإنما خلافهم في التعيين والتخيير ، وإذ أن الأصل في مثله يقتضي حيضية الأول يتعين البناء على حيضيته » .
لكن هذا مختص بما إذا لم يكن الثاني في العادة أو واجدا للصفات مع فقد الأول لها ، وإلا كان المورد من موارد الدوران بين المتباينين ، لأن ما سبق من عدم حجية العادة ولا الصفات راجع إلى عدم ثبوت مرجحيتهما ، لا ثبوت عدمها ، فلا يكون جواز التحيض بالأول متيقنا ، بل يلزم الاحتياط في كلا الدميين ، للعلم إجمالا بوجوب التحيض بأحدهما .
وكذا لو علم إجمالا بحيضية أحد الدميين واقعا ، لخروجه عن المتيقن من الإجماع على جواز التحيض بالأول ، لاحتمال اختصاصه بما إذا كان التحيض مقتضى الوظيفة الظاهرية ، حيث وقع الخلاف في كونها تعيينية أو تخييرية ، دون ما إذا كان التحيض مقتضى الوظيفة الواقعية تبعا للحيض الواقعي المردد بين الدميين . فتأمل .
اللهم إلا أن يدعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على الحائض بين الدماء ، وجواز الاقتصار في التحيض على أحدها في خصوص المقام أو مطلقا ، فيكشف عن تشريع الوظيفة الظاهرية الواصلة لتعيين مورد التحيض ، ولازم ذلك التحيض بالأول إذا لم يكن مقتضى العادة أو التمييز الثاني ، وإلا فالتخيير بينهما .
لكن لا مجال لتحصيل الإجماع على ذلك . بل يشكل تحصيله على وجوب التحيض بأحد الدميين إذا لم يعلم إجمالا بحيضية أحدهما ، لقلة التعرض لذلك في كلماتهم .