تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
لكن لا مجال للبناء على ذلك في أمارية الصفات ، لارتكاز تبعيتها لكاشفيتها الذاتية التي لا تتوقف على فعلية خروج الدم ، فيدخل الدم الثاني تحت عموم دليل الحجية من أول الأمر كالدم الأول ويتعارض التطبيقان . ولذا كان المرتكز تنجز أحكام الحيض اللاحق حين العلم بخروج الدم الواجد للصفات في المستقبل فلا يجوز حينئذ التعجيز عن الخروج من المسجد حين خروج الدم ، مع أنه لو لم تحرز الحيضية إلا بعد خروجه لجاز ذلك ، كما لو كانت المرأة حين شكها بأنها سوف تحيض بعد يومين عالمة بأنها سوف تقطع بالحيض ولو خطأ ، حيث يجوز لها حين الشك تعجيز نفسها عن الخروج من المسجد حين القطع ، لعدم المنجز للحيض حينئذ ، وإنما يحصل المنجز بعد التعجيز . فلاحظ . هذا كله بناء على حجية الصفات ، وأما بناء على عدم حجيتها وأن المرجع عموم قاعدة الإمكان فقد استدل في الجواهر وغيره على حيضية الأول بصحيح صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام : « إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : لا هذه مستحاضة » « 1 » . وقد استشكل فيه سيدنا المصنف قدّس سرّه باحتمال كون السؤال فيه عن جواز التحيض بالثاني في ظرف المفروغية عن حيضية الأول ، لا في مقام السؤال عن تعيين ما هو الحيض من الدميين . ويندفع بأن ظاهر السؤال أن البناء على حيضية الدم الأول ليس إلا لكونه دما من شأنه أن يبنى على حيضيته ، ولو لقاعدة الإمكان التي لا إشكال في الرجوع إليها قبل رؤية الدم الثاني ، لعدم الإشعار فيه بما يحرز حيضيته زائدا على ذلك من عادة أو تمييز أو غيرهما ، وإلا كان المناسب تعرض السائل له لدخله ارتكازا في الجهة المسؤول عنها ، فإطلاق الجواب بأن الثاني استحاضة من دون تفصيل ظاهر في إقرار البناء على حيضية الأول وعدم انتقاضه بخروج الثاني مطلقا ، كما هو المدعى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة ، حديث : 3 .