تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومع الحكم بحيضيته لا يبقى موضوع لحيضية الثاني - للزوم فصل أقل الطهر بين الحيضتين - ليمكن إحرازها بالصفات كي تعارض تطبيق دليل الصفات على الأول ، نظير تقديم الأصل السببي على المسببي ، لارتفاع موضوعه به دون العكس ، بل تطبيق دليل الصفات على الأول يقتضي بالالتزام كون الثاني استحاضة . وفيه : أولا : أن عدم المانع من حيضية الدم غير مأخوذ شرعا في موضوع حجية الصفات ، وإنما لا تكون الصفات حجة مع امتناع حيضية الدم لاستحالة جعل الحجة مع العلم . ومجرد إحراز حيضية الأول بالصفات لا توجب العلم بحيضيته وعدم حيضية الثاني ، ليمتنع شمول دليل حجية الصفات للثاني ، بل مقتضى إطلاق دليلها حجيتها على حيضيته الموجب لتعارض الحجتين وتساقطهما . إن قلت : عدم المانع من حيضية الدم وإن لم يؤخذ في موضوع حجية الصفات إلا أنه مأخوذ في حيضية الدم التي تحرز بها ، فمع كون مقتضى حجية الصفات في الأول حيضيته وامتناع حيضية الثاني لا مجال لحجية الصفات في الثاني ، لارتفاع موضوع مؤداها - وهو حيضية الثاني - بالأول تعبدا ، وإن لم يرتفع به موضوع حجيتها ، كما هو الحال في الأصل السببي المحرز لارتفاع موضوع الحكم المحرز بالمسببي ، لا ارتفاع موضوع نفس الأصل المسببي . وبعبارة أخرى : كما يكون الترتب بين التعبدين موجبا لتقديم السابق رتبة منهما ، كذلك يكون الترتب بين مؤدييهما موجبا لتقديم ما يحرز السابق رتبة من المؤديين . قلت : الترتب بين المؤديين إنما يكفي في التقديم في الأصول لفهمه عرفا من إطلاق أدلتها في مقام الجمع بينها بسبب ابتلائها غالبا بالأصول المسببية ، فلو بني على التعارض بين السببي والمسببي لزم غلبة عدم فعلية العمل بها ، ولأن نسبة السببي للمسببي نسبة الحكم الثانوي للحكم الأولي ، إلى غير ذلك من القرائن المذكورة في محلها ، ولا مجال لذلك في الأمارات التي لا يغلب فيها التعارض وتبتني حجيتها على