. . . . . . . . . .
شرح
من العادة المستفادة من التمييز ، كما نبه على ذلك جماعة » ، وفي جامع المقاصد : « والحق ترجيح العادة المستفادة من الأخذ والانقطاع ، وهي المرادة في كلام المصنف قدّس سرّه . أما المستفادة من التمييز فلا ، لأن الفرع لا يزيد على أصله . مع احتمال الترجيح ، لصدق الأقراء عليها ، وفيه بعد ، لأنه خلاف المتعارف » وظاهر الروض وكشف اللثام التردد .
وعليه تختص حجية العادة المذكورة بما إذا فقد التمييز ، كما قد يومئ إليه ما في القواعد من الاقتصار في بيان فائدتها على ذلك .
لكن عدم زيادة الفرع على أصله وإن كان قريبا في نفسه ، فكما لا تتقدم العادة الحاصلة من الأخذ والانقطاع على الأخذ والانقطاع في غير مستمرة الدم لا تتقدم العادة في المقام على التمييز ، إلا أنه لا يزيد على الظن ولا يرجع إلى وجه صالح للاستدلال والخروج عن مقتضى الإطلاق المتقدم .
إلّا أن يرجع إلى امتناع مانعية العادة المتفرعة على حجية التمييز من حجية التمييز ، لاستحالة مانعية الشيء عن سببه . لكنه يندفع بأن العادة المذكورة متفرعة على حجية التمييز في الشهرين اللذين يتفقان فيه ، وليس المدعى مانعيتها منها ، بل من حجيته في الأشهر المتأخرة عنهما ، فهي إنما تمنع من غير ما تفرعت عليه .
وأما ما ذكره من انصراف إطلاق الأقراء عن العادة المذكورة فلا وجه له بعد فرض انعقادها . وخروجها عن المتعارف - مع عدم صلوحه لرفع اليد عن الإطلاق - غير ظاهر ، بل اتفاق التمييز مرتين كاتفاق الدميين أخذا وانقطاعا .
مع أنه لو كان عدم التعارف موجبا لانصراف الإطلاق المذكور اتجه في سائر إطلاقات أحكام العادة ، ومرجعه إلى عدم انعقاد العادة بالتمييز ، إذ لا مصحح له إلا ترتب أحكامها . بل يتجه الانصراف حتى في دليل انعقاد العادة بالمرتين .
نعم ، لو كان وجه الانصراف ما ذكره أولا من عدم زيادة الفرع على أصله اختص بإطلاق ترجيح العادة على التمييز . لكن في صلوحه وجها للانصراف إشكال .
ومثل ذلك دعوى : ظهور أدلة رجوع مستمرة الدم للتمييز في كونه مرجعا