. . . . . . . . . .
شرح
« وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه ، أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أيام معلومة فتنتقل إليها » « 1 » . وهو ظاهر في إمكان انعقاد العادة لها مع استمرار الدم ، ولا يكون ذلك إلا بالتمييز .
وأما حمله على انعقاد العادة بعد انقطاع الدم ، والرجوع إليها لو استمر بها الدم مرة أخرى بعد ذلك ، حيث تخرج من كونها مبتدئة إلى كونها ذات عادة . فهو لا يناسب التركيب اللفظي للجملة المتقدمة .
لكنه - مع عدم خلوه عن الإجمال ، واختصاصه بالمبتدئة التي وظيفتها التحيض بالعدد تعبدا - ظاهر في عدم انتقالها عن العدد المذكور إلى التمييز الذي تنعقد به العادة ، بل تبقى عليه حتى تنعقد به العادة فتنتقل إليها منه رأسا ، فلا يكون التمييز حجة إلا من حيثية انعقاد العادة به .
وهو - مع غرابته - مخالف للإجماع ، فلا مجال لحمله على ذلك والتعويل عليه فيه ، بل يتعين البناء على عدم انعقاد العادة بالتمييز ، كما هو ظاهر من اقتصر في بيان العادة على تساوي الدم في المرتين وقتا أو عددا ، كما هو حال من عثرنا على كلامه ممن سبق العلامة قدّس سرّه . ولعل ما سبق من المنتهى من نفي معرفة الخلاف فيه ليس لعثوره على من ذكره ، بل لدعوى استفادته من فحوى كلامهم أو إطلاقه .
ثم إنه بناء على انعقادها بالتمييز فالظاهر عدم الفرق بين اتفاق المرتين في التمييز واختلافهما فيه ، كما لو كان في المرة الأولى أسود وفي الثانية أحمر - بناء على أن المعيار في التمييز على إقبال الدم وإدباره ، لا خصوص لون - لإطلاق دليل حجيته ، وإن تردد فيه في كشف اللثام وطهارة شيخنا الأعظم قدّس سرّه ومحكي الذكرى ، بل عن ظاهر التحرير العدم .
كما أن الظاهر انعقادها بالملفق من التمييز وغيره ، كما يأتي من شيخنا الأعظم قدّس سرّه فلو رأت الدم في أول الشهر الأول سبعة أيام ، ثم انقطع ثم رأته في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 3 .