. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلا أن يقال : كما تقوم الأمارة مقام القطع الطريقي يقوم مقامه الأصل التعبدي غير المبتني على الإحراز ، وإنما لا يقوم الأصل المذكور مقام العلم الموضوعي وإن كان مأخوذا على نحو الطريقية ، وهو أجنبي عن المقام بناء على الاستدلال بالوجه المذكور .
وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أن موضوع العادة هو الحيض الواقعي الذي يكون التمييز طريقا له دون التحيض بالعدد ، فلم يتضح مأخذه ، لعدم الإشارة في أدلة العادة لتقييد الحيض بكونه واقعيا . على أن مقتضى ذلك عدم انعقاد العادة بقاعدة الإمكان ، لما يأتي من أن مفادها مفاد الأصل لا الأمارة .
كما أن مقتضاه انعقادها بالتحيض بأقراء نسائها ، لظهور دليله في كونه أمارة على الحيض الواقعي ، كأيام عادتها ، مع أن الظاهر عدم انعقاد العادة به عندهم ، بل يظهر من الجواهر المفروغية عنه .
وما في الجواهر من أن التحيض بأقراء نسائها من التحيض الشرعي ، لا الحيض الحقيقي ، وأخبار العادة في الثاني لا الأول ، كما ترى لأن المراد من التحيض الشرعي إن كان هو التعبد بالحيض ظاهرا بلا توسط محرز له أو أمارة عليه ، فلا مجال له في التحيض بأقراء نسائها ، لارتكاز كون تخصيصهن لغلبة مشابهة مزاجها لأمزجتهن التي هي من سنخ الأمارة . وإن كان هو التحيض تبعا للطريق الشرعي دون العلم الوجداني فهو جار في التمييز ، لعدم كونه موجبا للعلم بالحيض .
فالعمدة في الفرق ظهور أدلة العادة في كون اتفاق المرتين في الوقت أو العدد أمرا غير لازم ، بل تابعا لخصوصية مزاج المرأة وكاشفا عن طبيعتها ، وإن كان التعبد بحيضية الدم مستندا للأصل ، ولا يشمل ما لو لم يستند لمزاج المرأة ، بل كان لازما بسبب خصوصية المرجع في تشخيص الحيض ، كما في التحيض بالعدد وبأقراء نسائها وإن كان من سنخ الأمارة .
نعم ، قد يمنع الوجه المتقدم لانعقاد العادة بالتمييز لوجهين . .
أولهما : أن دليل انعقاد العادة لم يتضمن أخذ الحيض الواقعي في موضوعه ،