تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
لكن - مع اختصاصها بما يرى في العادة - لا يبعد حمل الجوف فيها على الرحم ، كما يناسبه الحكم فيها بالاستحاضة بعد ذلك ، فهي تبتني على المفروغية عن كون الدم من الرحم ، وإلا لم يتضح وجه الجزم بكونه من غير الرحم بمجرد تعذر البناء على حيضيته مع ما هو المعلوم من أن دم الاستحاضة من الرحم .

وقد تحصل مما تقدم أمور . .

الأول : أن الدليل على قاعدة الإمكان الإجماع والنصوص ،

وأن النصوص صالحة لتحديدها ، والإجماع قابل للتنزيل على مفادها .

الثاني : أنه لا دليل على حجية الصفات بنحو تصلح لرفع اليد عن عموم نصوص القاعدة ،

بل المتيقن من حجيتها حالة استمرار الدم أو نحوها مما لا يمكن الرجوع فيه للقاعدة بالإضافة إلى تمام الدم . نعم ، لا مجال للبناء على حيضية الصفرة إلا إذا كانت في العادة أو قبلها بيومين ، على ما تقدم فيه عند الكلام فيما يتأخر عن العادة .

الثالث : لزوم الاقتصار في القاعدة على ما إذا أحرز موضوع الحيض

- وهو كون من خرج منه الدم امرأة - وكون الدم من الرحم وشروط الحيض وارتفاع موانعه ولم يشك في ذلك بنحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية ، لعدم مساعدة النصوص على أكثر من ذلك ، لا لدلالتها على كون المراد بالإمكان هو الإمكان بالقياس للموانع المعلومة والمحتملة بنحو لا تجري واقعا مع احتمال وجود المانع - كما يظهر من بعض كلماتهم - بل لظهورها في إرادة الإمكان الواقعي بالإضافة إلى الموانع الواقعية ، فما لم يحرز ذلك لا يحرز موضوعها . نعم ، لو أحرز بالأصل عدم ما هو مانع بعنوانه المأخوذ في الأدلة - كبلوغ الستين - اتجه جريان القاعدة لإحراز موضوعها . وأما الإجماع فالمتيقن منه ذلك ، لأن الإمكان إن لم يكن ظاهرا في خصوص ذلك فلا أقل في احتماله له وعدم ظهوره في مطلق الاحتمال .