مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 196
. . . . . . . . . . ترجع للتعليل إما بعدم مانعية الموجود كنصوص الحامل والتعجيل عن العادة أو بوجود الشرط كصحيح ابن المغيرة الوارد في النفساء المعلل بمضي أيام الطهر مع أيام النفاس ، وهي إنما تقتضي عدم الاعتناء باحتمال عدم الحيض في فرض عدم المانع منه ، ولا تعم ما إذا احتمل عدمه لاحتمال مانعية الموجود بنحو الشبهة الحكمية . وتعميمها له موقوف على فهم عدم الخصوصية للاحتمال الخاص في موردها ، ليتعين حمل التعليل على مطلق الاحتمال محافظة على ارتكازيته ، ولا مجال لذلك بعد قرب خصوصيته ، لعدم تيسر رفعه للشارع الأقدس ، بخلاف الشبهة الحكمية التي يتيسر له رفع الاحتمال من حيثيتها ، وإن كان بيانه قد لا يصل للمكلف . الثاني : ما لو شك في وجود شرط الحيض أو المانع منه بنحو الشبهة الموضوعية كما لو شك في بلوغ المرأة سن الحيض أو اليأس منه أو مضي أقل الطهر أو نحوها . والظاهر قصور القاعدة عنه فلا تجري في نفسها ، فضلا عن أن تنهض برفع اليد عن الأصل الذي قد يحرز عدم الشرط أو وجود المانع ، لقصور نصوصها عنه . أما النصوص الأخيرة فلما تقدم من أن استفادة القاعدة منها ليس لأخذ الشك في موضوعها ، ليشمل المقام ، بل لعدم انحصار الدم المفروض فيها بالحيض ، لإمكان مشابهة غيره له ، والمتيقن منها الاحتمال مع إحراز حدود الحيض الذي لا طريق لرفعه ، حيث يكون عدم التنبيه للزوم إحراز الحيض ظاهرا في المفروغية عن كونه مقتضى الأصل حينئذ ، أما مع عدم إحراز حدوده فلعل عدم التنبيه للزوم إحرازها للاتكال على ما هو المرتكز من لزوم إحرازها ، كسائر الأمور الدخيلة في إحراز الموضوع في سائر الأحكام . وأما النصوص المتضمنة للتعليل فلما عرفت من اختصاصها بصورة عدم المانع من البناء على الحيض ، ولا مجال للتعدي لصورة الشك في المانع الذي يغلب تيسر إحراز وجوده أو عدمه للمكلف ، نظير ما سبق في الشبهة الحكمية . نعم ، لو أحرز بالأصل وجود الشرط أو فقد المانع فلا إشكال في الرجوع للقاعدة ، لإحراز موضوعها ، وهو الاحتمال في فرض عدم المانع الشرعي .