تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
الإشارة فيه لكون المرأة ذات عادة ، ولا الجواب للبناء منهم تبعا للنصوص على حيضية ما في العادة ، بل ما زاد عليها في الجملة من دون نظر للصفات . فيتعين حمل الجواب على تمييز الحيض عن غيره في مستمرة الدم ، لا بيان أن الدم كله حيض أو كله استحاضة .

[ قصور قاعدة الإمكان عن الصفرة ]

ومن هنا يتعين الاقتصار في حجية الصفات على مستمرة الدم ونحوها ممن لا تجري في حقها قاعدة الإمكان ، كما يؤيده عدم الإشارة إليها في نصوص قاعدة الإمكان المتقدمة ، مع أن فيها ما ورد في مورد قوة احتمال عدم الحيض الذي يناسب فيه التنبيه إلى أمارات عدمه ، مثل نصوص الحامل وموثق عبد اللّه بن المغيرة في النفساء وصحيح عبد الرحمن فيمن تعجل بها الدم - المصرح بعموم فرضه لما إذا كان بعد الحيض السابق بأقل من عشرة أيام أو أكثر - وصحيح العيص فيمن انقطع عنها الحيض مدة طويلة . بل قد يظهر في تأخر مرتبة الصفات ما تقدم في صحيح يونس فيمن يتكرر منها كل من الدم والطهر ثلاثة أيام أو أربعة من جعلها بعد الشهر بمنزلة المستحاضة التي ترجع للصفات في مرتبة متأخرة عن العادة ، إذ لو كانت الصفات محكمة على قاعدة الإمكان كان المناسب الإرجاع إليها من أول الأمر . كما يناسبه تأخر أمارية الصفات في مستمرة الدم عن أمارية العادة المتأخرة عن قاعدة الإمكان رتبة ، حيث لا يرجع للعادة في نفي حيضية الدم إلا مع تعذر جريان قاعدة الإمكان فيه . مضافا إلى ظهور تسالم من سبق من الأصحاب على عموم قاعدة الإمكان ، فإنه لو فرض عدم حجية دعاوى الإجماع المتقدمة منهم ، إلا أن خفاء مثل هذا الحكم الذي يكثر الابتلاء به عليهم في غاية البعد ، فتسالمهم على اختصاص الرجوع للصفات بمستمرة الدم مع كون نصوصها نصب أعينهم قد اعتمدوا عليها فيها من أقوى المؤيدات لقصور النصوص المذكورة عن غيرها ، وأنه يتعين الرجوع فيها إلى عموم نصوص قاعدة الإمكان المتقدمة . نعم ، لا مجال لعمومها للصفرة ، لما تقدم من النصوص على أنها في غير أيام
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 190 | السيد محمد سعيد الحكيم