. . . . . . . . . .
شرح
الشروط منافية لها مقيدة لإطلاقها ، وإلا لزم كثرة التقييد فيها بالنحو المستهجن ، لعدم التعرض في كثير منها لشيء من الحدود والاقتصار على عنوان الدم .
نعم ، لا يبعد الإطلاق في صحيح صفوان في الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ، لأن الاقتصار في بيان حدّ الدم على الثلاثة أو الأربعة ظاهر في عدم اعتبار ما عداه ، فيكتفى بذلك في غير الحامل بعدم الفصل .
ودعوى : أنه ليس واردا لبيان تحيضها واقعا ، بل ظاهرا بقرينة النصوص المتضمنة الاكتفاء في تحيض الحامل باحتماله ، كما تقدم ، فلا مجال لإحراز عدم اعتبار ما عدا ذلك واقعا من الإطلاق .
مدفوعة بأنه حيث كانت وظيفة الإمام عليه السّلام رفع الشبهة الحكمية دون الموضوعية ، فحكمه بالتحيض ظاهرا في الصحيح لا بد أن يكون من جهة الشبهة الموضوعية دون الحكمية ، بل لو كان هناك ما يعتبر في حيضية الدم واقعا لكان المناسب منه عليه السّلام بيانه ، ليعلم بعدم الحيض مع فقده ، ولا يكتفي بإطلاق التحيض الظاهري إبقاء للشبهة الحكمية ، فعدم بيانه والاكتفاء ببيان الحكم الظاهري ظاهر في عدمه ، وأن الحكم إنما كان ظاهريا للشبهة الموضوعية لا غير .
ودعوى : أن كثيرا من الأصول تجري في الشبهات الحكمية لإطلاق أدلتها .
مدفوعة بأن ذلك إنما يتم فيما إذا ورد الكلام لبيان حكم الشك - كنصوص الاستصحاب وقاعدتي الحل والطهارة - لا ما إذا ورد لبيان عنوان واقعي - كالدم والحيض والماء ونحوها ، كما في المقام - حيث يناسب بيان حكمه الواقعي الوارد عليه بنفسه ، لا بسبب الجهل بحكمه الذي يتسنى للإمام رفعه .
كما لا يبعد الإطلاق في نصوص اشتباه دم الحيض بدم العذرة للتصدي فيها لبيان حيضية الدم الذي يغمس القطنة . ولزوم تنزيلها على حيضيته ظاهرا - لعدم انحصار الدم المذكور بالحيض - لا ينافي ذلك ، لما ذكرنا من أن وظيفة الإمام رفع الشبهة من حيثية الحكم دون الموضوع .