تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . .
شرح
الحيض ليست بحيض ، على التفصيل المتقدم فيها ، وقد سبق لزوم العمل بها بعد عدم ظهور الإعراض الموهن لها ، لتصريح غير واحد بمضمونها . ولا يمنع منه ما تضمن وجوب التحيض بالدم إذا استمر ثلاثة أيام - كبعض ما تقدم في الاستدلال لقاعدة الإمكان - إما لقصوره عن الصفرة ، لانصراف الدم لغيرها ، أو للزوم تخصيصها له وإن كان بينهما عموم من وجه ، لأن تنزيله على غير الصفرة أهون عرفا من تنزيل الصفرة على ما لا يبلغ ثلاثة أيام ، لأن الثاني مستلزم لإلغاء خصوصية الصفرة ، وهو خلاف ظاهر نصوصها جدا . كما أنها لا تنافي الإجماعات المتقدمة المصرح في معقدها بعموم قاعدة الإمكان لفاقد الصفات ، لأن موضوعها الدم ، وهو منصرف عن الصفرة ، ولا أقل من خروجها عن المتيقن منه . نعم ، سبق من الشيخ وغيره أن الصفرة والكدرة في أيام إمكان الحيض حيض . لكن سبق أن ظاهر هم العمل بهذه النصوص بعد فهم ذلك منها ، لا الإعراض عنها . كما سبق من القواعد تعميم القاعدة للدم الأصفر وعن نهاية الأحكام دعوى الإجماع على ذلك . فإن أمكن تنزيلهما على الدم الخفيف دون الصفرة التي يشكل صدق الدم عليها عرفا فهو ، وإلا فلا مجال للتعويل على دعوى الإجماع بعد ما سبق من جملة من الأصحاب من عدم حيضية الصفرة في غير أيام الحيض ، وأن ظاهر الناصريات الإجماع عليه . كما أنا ذكرنا آنفا أن عدم حيضية الصفرة لا تستلزم عدم حيضية فاقد الصفات مطلقا ، لأنها أخص منه أو هو منصرف عنها . ومن هنا يتعين البناء على عموم قاعدة الإمكان في غير الصفرة .

بقي الكلام في مورد القاعدة ،

فإن المتيقن منها ما لو شك في حيضية الدم الواجد لتمام الشروط المعتبرة والمحتملة في الحيض ، لما سبق من أن واجدية الدم لشروط الحيض لا تستلزم حيضيته ، لعدم الدليل على حيضية كل واجد لها ، بل لسان أدلتها حيضية الواجد لها في الجملة ، فيتحقق فيه موضوع القاعدة .