. . . . . . . . . .
شرح
لاندفاعه بأن ذكر صفات الاستحاضة لما كان غالبيا كذكر صفات الحيض ، جرى فيه ما سبق من عدم الرجوع إليه إلا بإرجاع الشارع ، والمتيقن من إرجاعه صورة استمرار الدم .
نعم ، لو تم سوق صحيح معاوية بن عمار لبيان حجية الصفات مطلقا اتجه الاستدلال المذكور فيه ، كما تقدم .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أن الظاهر من الاستحاضة في تلك الأخبار - على ما يساعد عليه تتبع الأخبار وتصريح أهل اللغة - هو الدم المتصل بدم الحيض ، بل خصوص الكثير من أقسامها .
فهو وإن كان قريبا في الجملة ، إلا أن خصوصية الاتصال ملغية عرفا - بل قطعا - في اتصاف الدم بصفاته ، بل هو تابع لخصوصيته الذاتية ، فإذا كانت الصفات المذكورة من شؤون الدم المتصل بالحيض الخارج عنه كانت من شؤون ذاته وإن خرج وحده ولم يتصل بالحيض ، فلو كان دليل علاميته مطلقا شمل حال خروجه وحده ، واحتمال كون المتصل بالحيض مخالفا للخارج وحده في الصفات الطبيعية بعيد جدا .
هذا وقد يدعى أن قول المرأة في صحيح حفص : « فلا تدري [ حيض ] أحيض هو أو غيره » ظاهر في احتمال كون الدم كله حيضا ، وهو يناسب ما كان دون العشرة ، فليحمل الاستمرار فيه على الزيادة على العادة .
لكنه يندفع بأن عدم احتمال كون الدم بتمامه حيضا مع الزيادة على العشرة إنما هو بالنظر لعموم الأدلة الشرعية ، وهو كعدم احتمال كونه بتمامه غير حيض مع النقيصة عنها والتجاوز عن العادة ، أما مع قطع النظر عنها فالاحتمال المذكور ممكن كالاحتمال الآخر الذي يتضمنه السؤال أيضا .
ومن هنا كان من القريب جدا الحمل على الاستمرار مع الزيادة على العشرة أو ما زاد على ذلك على ما يأتي في محله ، لأن التجاوز عن العادة من دون تجاوز للعشرة بسبب تعارفه كثيرا لا يعتد به في احتمال عدم الحيض ، بل هو لا يناسب السؤال ، لعدم