. . . . . . . . . .
شرح
لكنه يشكل بأن اشتمال الصحيح والموثق على السؤال عن حكم اشتباه الدم موجب لظهور الجواب فيهما في سوق القضية الواقعية الغالبية ليعمل عليها عند الاشتباه ، بل هو صريح قوله عليه السّلام في الصحيح : « فإذا كان للدم حرارة ودفع فلتدع الصلاة » .
كما أنه لو تم ما ذكره في مرسلة يونس أمكن جريانه في غير مستمرة الدم لو اختلف دمها ، فيحكم بحيضية الأشد منه ، لا بحيضية تمامه ، عملا بعموم قاعدة الإمكان .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن مفاد النصوص الأخيرة الثلاثة في حجية الصفات بنحو يمكن أن يرجع إليها في غير مستمرة الدم .
وإنما الإشكال في عمومها لها ، كما عرفته ممن سبق ، أو اختصاصها بمستمرة الدم ، كما أصر عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره ونسب للمشهور ، ويناسبه ما تقدم من الأصحاب في قاعدة الإمكان .
الظاهر الثاني لأن المورد إنما لا يخصص الوارد فيما لو كان لسان الوارد عاما ، ولا مجال لذلك في هذه النصوص ، لأن ما تضمنته من اتصاف الحيض بالصفات المذكورة ، وإن كان يعم كل حيض ولا يختص بحيض مستمرة الدم ، لإطلاق لفظ ( الحيض ) في هذه النصوص ، ولمناسبته لظهور كون الصفات طبيعية له ، والاستمرار من العوارض التي لا دخل لها بطبيعة الدم ارتكازا ، إلا أن الاتصاف المذكور لما كان غالبيا لا دائميا لم يمكن الرجوع إليه في معرفة حيضية الدم وعدمها إلا بإرجاع الشارع إليه ، والمتيقن من إرجاعه إليه حال استمرار الدم الذي هو مورد النصوص .
ولا مجال لإلغاء خصوصية الاستمرار مع قوة احتمال دخلها ، بلحاظ عدم جريان قاعدة الإمكان فيه ، لامتناع كونه حيضا بتمامه ، فكما أمكن عدم رجوع ذات العادة إليها للاستغناء عنها بحجية العادة كذلك يمكن عدم رجوع غير مستمرة الدم إليها للاستغناء عنها بقاعدة الإمكان .
ودعوى : أن سوق قوله عليه السّلام في صحيح حفص : « ان دم الحيض حار . . . »
وقوله عليه السّلام في مرسلة يونس : « وذلك أن دم الحيض أسود يعرف . . . » تمهيدا للحكم