تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
بالتحيض بواجد الصفات وتعليلا له ملزم بالتعدي عن مورده تبعا لعموم العلة . مدفوعة بأن التعدي عن مورد التعليل مختص بما إذا كانت ارتكازية التعليل مناسبة لإلغاء خصوصية مورده ، وهو إنما يتم لو كانت القضية في التعليل كلية ، دون ما إذا كانت غالبية ، لعدم وضوح عموم أمارية الغلبة ارتكازا ، بل لا يبعد عن الارتكاز اختصاصها بما إذا احتيج إليها ولم يكن هناك مرجع آخر من أصل أو أمارة ، ولعله لهذا تضمنت مرسلة يونس تعليل رجوع من اختلطت عليها أيامها للصفات بالحاجة إليها بسبب تعذر الرجوع للعادة . نعم ، قد يتعدى من المستمر لما يشبهه في عدم جريان قاعدة الإمكان ، كالدم المتقطع الذي لا يمكن كونه بتمامه حيضا ، كما تضمنته بعض النصوص « 1 » . فلاحظ . ودعوى : أن ظاهر قول المرأة في صحيح حفص : « واللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا » وقول الأخرى في موثق إسحاق : « أتراه كان امرأة مرة » كون الرجوع للصفات المذكورة ارتكازيا عرفيا ، لأجل كونها من صفاته الطبيعية ، لا تعبديا مغفولا عنه عرفا . مدفوعة بأن ارتكازية الرجوع للصفات المذكورة لا تناسب ظهور الحديثين في تحير المرأتين في تمييز الحيض ، وكلامهما إنما يدل على تعجبهما من إحاطة الإمام عليه السّلام بصفات الدم ودقة وصفه له بما لا يدركه عادة إلا النساء ، لا على ارتكازية الإرجاع للصفات . على أن ارتكازية الارجاع لها في مورد الحديثين ، وهو استمرار الدم لا يستلزم عموم ارتكازيته لغيره . ومن جميع ما سبق يظهر عدم إمكان الاستدلال بما تضمنته هذه النصوص من ذكر صفات دم الاستحاضة . بدعوى : أن الصفات المذكورة لما كانت مضادة لصفات الحيض وكان فقد صفات الحيض مستلزما لها ، فيلزم لأجلها البناء على كون الدم استحاضة لا حيضا .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض .