. . . . . . . . . .
شرح
الحيض لما كان مستلزما لتحقق صفة الاستحاضة ، كان مقتضى الصحيح المذكور الحكم بها في الدم الفاقد للصفة . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تمام الكلام في ذلك .
فالعمدة في الإشكال في الصحيح أنه لا قرينة على سوق ذكر الصفات فيه لبيان حجيتها ، بل قد يكون الغرض منه التنبيه لما قد يوجب العلم بالحيضية ولو بضميمة بعض القرائن غير المنضبطة .
وما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن حمل الكلام على غير مقام التشريع مع الحاجة إليه خلاف الأصل في الكلام الصادر من الشارع ، إنما يتم مع إحراز صدور الكلام بداعي الحث على العمل لو تردد بين كونه بداعي التشريع وكونه بداع آخر من إرشاد أو بيان مراد المتكلم الشخصي أو نحوهما ، لا في مثل المقام مما لا قرينة فيه على ذلك ، بل احتمل كون الغرض التنبيه لما يوجب العلم .
ولو فرض الظن أو الاطمئنان ولو بالنظر لبقية النصوص بسوق الصحيح لبيان الحجية فلا طريق لإثبات عمومها به ، بل قد تختص بمستمرة الدم .
ودعوى : أنه مخالف للإطلاق . مدفوعة بأن ذلك إنما يتم لو كانت الحجية مفاد نفس الكلام ، لا في مثل المقام ، حيث كان مفاد الكلام قضية واقعية سيقت لبيان الحجية ، لأن ذلك راجع إلى احتفاف الكلام بقرينة توجب صرفه لذلك من سؤال أو نحوه ، فمع تردد القرينة بين ما يقتضي العموم وما يقتضي الخصوص لا طريق لإحراز العموم ، لأن أصالة الإطلاق إنما يعول عليها عند الشك في قرينة التقييد ، لا مع تردد مفاد القرينة بين التقييد والإطلاق .
هذا وقد عمم المحقق الخراساني قدّس سرّه الإشكال المذكور لصحيح حفص وموثق إسحاق ، لأن لسانهما في ذكر الصفات لا يتضمن الإرجاع إليها تعبدا ، بل بيان اتصاف الحيض بها بنحو القضية الواقعية ، وأما مرسلة يونس فهي وإن تضمنت الإرجاع ، إلا أنها لم تتضمن الإرجاع لصفات الحيض ، بل لإقبال الدم وإدباره وإن كان الدم بتمامه بصفات الحيض أو بصفات الاستحاضة .