. . . . . . . . . .
شرح
بل لعل الأقرب حمله على الاحتياط تقديما لاحتمال الحيض على احتمال الطهر في الصلاة لأهميته ، أو للتسهيل تجنبا للحرج باعمال أحكام المستحاضة ، فإن أمكن ذلك ورفعت اليد عن لزوم الاحتياط بالصلاة برجاء المطلوبية ، وإلا تعين طرحها . وعلى كل حال لا مجال للاستدلال بهما على قاعدة الإمكان .
وأما ما عن بعض مشايخنا من أن لزوم التأويل والتصرف في الفقرات المتأخرة من صحيح يونس لا يمنع من الاستدلال بالفقرة الأولى منه ، لأنها مستقلة سؤالا وجوابا ، بخلاف صحيح أبي بصير ، لاشتماله على سؤال واحد عن مجموع الدماء .
فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن إجمال الفقرات المتأخرة من صحيح يونس إنما هو لامتناع حيضية جميع الدماء المذكورة فيه ، وهو يقتضي إجمال الفقرة الأولى أيضا ، لعدم المرجح لها ، ولا سيما مع الحكم في ذيله بأنها تصنع ذلك إلى شهر ، لظهوره في كون تمام الفقرات متضمنة وظيفة واحدة في تمام الشهر ، والمفروض عدم البناء على ذلك .
وأما موثق سماعة فظاهر قول السائل فيه : « أول ما تحيض » المفروغية عن حيضية الدم ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه .
كما أن نصوص الاستظهار - مع اختلافها في قدره وحكمه - مختصة بموردها ، ومحتملة للجري على الاستصحاب دون قاعدة الإمكان ، كما نبه له سيدنا المصنف قدّس سرّه .
ومثلها نصوص الاستبراء . كما تقدم أن حمل النصوص المتضمنة أن الصفرة في أيام الحيض حيض على أيام الإمكان مخالف لظاهرها ، بل للمقطوع به من بعضها .
وأما نصوص إفطار الصائمة برؤية الدم فهي واردة لبيان مفطرية الدم في أي جزء وقع من النهار ، لدفع احتمال عدم مفطرية الحيض الواقع في أثنائه ، كما تضمنته بعض النصوص ، فلا إطلاق لها في حيضية الدم ، لتنفع فيما نحن فيه ، كما نبه له غير واحد .
ومن هنا يتعين الاقتصار في الاستدلال على ما تقدم مما هو تام دلالة وسندا ، وكفى به دليلا يخرج به عن استصحاب عدم الحيض . ومنه يظهر ضعف ما في جامع المقاصد من أنه لولا الإجماع لكان الحكم بذلك مشكلا ، لابتنائه على ترك المعلوم ثبوته