تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى أن حكم الأصحاب بذلك مع ظهور التسالم عليه من جماعة من أعيانهم ، ودعوى الإجماع عليه أو على بعض صغرياته من جملة من أكابرهم ، كاشف عن ثبوته في الجملة ، لامتناع خطئهم عادة في مثل هذا الحكم مما يكثر الابتلاء به . ولا يمنع من ذلك القطع باستنادهم لبعض الوجوه الآتية ، فضلا عن احتمال ذلك ، لأن العلم بمستند الإجماع إنما يمنع من العلم بمضمونه إذا أمكن خطأ المجمعين على تقدير خطأ استدلالهم ، وهو لا يمكن في المسائل التي يكثر الابتلاء بها ، حيث يمتنع خفاء الحكم فيها على الأصحاب وخطؤهم في تشخيصه ، بل يكشف إجماعهم فيها إما عن تمامية مستندهم ، لاطلاعهم على ما يتمم دليليته وإن خفي علينا ، أو عن وجود سيرة ونحوها موافقة لهم وإن غفلوا عن الاعتماد عليها أو التنبيه إليها واعتمدوا على ما تخيلوا دليليته ، أو عن خطأ اعتقاد أو احتمال اعتمادهم على المستند المذكور وأنهم قد اعتمدوا على غيره مما يصلح للاستدلال وإن لم يظهر لنا . نعم ، لمّا لم تتفق دعاوى الإجماع السابقة في معقد واحد ، بل اختلفت ، واستفيد من بعضهم المفروغية عن الدعوى من دون تصد لبيانها بوجه دقيق ، واحتمل تسامح بعضهم في إطلاق معقد الإجماع ، وكان المراد بالإمكان في كلامهم محتملا لمعان متعددة ، لم ينهض الإجماع المذكور بتحديد القاعدة بالوجه الكافي ، فلا بد من النظر في وجوه الاستدلال الأخر وتحديد مفاد ما ينهض بالاستدلال منها في نفسه وبعد النظر فيما يعارضه ، وبعد تحديد ما يستحصل منها ينظر فإن لم يكن المتيقن من الإجماع المذكور منافيا له ولا أوسع منه لزم العمل به ولم يكن الإجماع حجة في غيره ، وإن نافاه أو كان أوسع منه لم يعتد به ولزم النظر في المتيقن من الإجماع فيعمل به مع تحديده تفصيلا ، ويحتاط في محتملاته مع تحديده إجمالا .

إذا عرفت هذا ، فاعلم أنهم استدلوا على القاعدة بوجوه . .

الأول : الأصل .

ذكره غير واحد . وقد يقرب تارة : بأنه مقتضى الظاهر ، لأن غالب دم النساء هو الحيض ، كما قرر